الهداية في تخريج أحاديث البداية - أحمد بن محمد بن الصدِّيق بن أحمد، أبو الفيض الغُمَارِي الحسني الأزهري
ورواه الطحاوي أيضًا، وأبو نُعَيْم في "تاريخ إصبهان" كلاهما من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن عمر بن سُرَيْج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة -﵂- أن رسول الله - ﷺقال: "من مسّ فرجه فليتوضأ". وإبراهيم وشيخه فيهما مقال، ووالد عمر: سُرَيْج -بالسين المهملة وآخره جيم- وقد ضعّفه الطحاوي بعمر المذكور وقال: (ثم هو منكر أيضًا؛ لأن عروة لما أخبره مروان، عن بسرة بالحديث لم يكن عرفه قبل ذلك، لا عن عائشة -﵂- ولا عن غيرها). وبنحو هذا أعلّه أبو حاتم الرازي، لمّا سأله ابنه عنه فقال كما في "العلل": (إنما يرويه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، عن النبي - ﷺ -، ولو أن عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحد، وهذا يدل على وهن الحديث). قلت: وليس ذلك بلازم، لأنّ الواقع قد يكون أن عروة لم يكن عنده علم بهذا الأمر مطلقًا حتى سمعه من مروان، وحدثه به عن بُسْرَة بنت صفوان، فلما علم عروة ذلك من جهتهما، سأل عنه خالته عائشة -﵂- فحدثته بمثل ذلك كما حدثه به أيضًا زيد بن خالد الجهني، إما بسؤال منه أو ابتداء، فأي موجب لوهن الحديث بروايته عن عائشة بعد روايته إياه عن بسرة.
376