الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (بكالوريوس) - مناهج جامعة المدينة العالمية
الجملة هناك في سورة الممتحنة جاءت على ترتيبها النحوي المعروف، إنما في سورة الأحزاب لم تأتِ على ترتيبها النحوي رغم أن علم النحو -كما ذكرنا- لا يمنع؛ نظرًا لأن المبتدأ -وإن كان نكرة- إلا أنه وُصف؛ إذًا فإن السبب هنا بلاغي، وهو إفادة القصر، بمعنى أن الله -﷿- جاء بالجملة على النسق البلاغي؛ بمعنى تقديم الخبر أولًا على المبتدأ؛ ليبين أن أسوة المسلمين وقدوتهم محصورةٌ في رسول الله -ﷺ، ليس من حقهم أبدًا أن يأتسوا، أو أن يقتدوا بغيره أبدًا، ولذلك ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ لكم: الخطاب لمن؟ للمؤمنين، هو لا يخاطب الذين لم يؤمنوا برسالة النبي -ﷺ-.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أسوتنا بمقتضى هذه الآية محصورة في النبي -ﷺ، أو فيمن يبيح لنا النبي -ﷺ- أن نأتسي بهم، كما في الحديث الصحيح مثلا: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».
حين يبيح لنا رسول الله -ﷺ- أن نأتسي بسنة الخلفاء الراشدين المهديين هل هذا متعارض مع الآية؟ لا. لأن استجابتنا لهدي الخلفاء الراشدين إنما هو اتباع للسنة من وجهين:
الوجه الأول: أن اتباعنا لهديهم هو امتثال لأمره -ﷺ- الذي قال لنا ذلك: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، وأيضًا لأن هدي الخلفاء الراشدين لا يُخالف هدي النبي -ﷺ- بل هو تابع له؛ فاتباعنا لهم إنما هو اتباعٌ للنبي -ﷺ- من هذين الوجهين معًا.
وحين تقصر الآية أسوة الأمة في النبي -ﷺ، فإن ذلك يوضّح بجلاء حجية السنة؛ لأننا نطرح تساؤلًا: كيف نأتسي بالنبي -ﷺ-؟ الائتساء به يكون بامتثال أمره
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أسوتنا بمقتضى هذه الآية محصورة في النبي -ﷺ، أو فيمن يبيح لنا النبي -ﷺ- أن نأتسي بهم، كما في الحديث الصحيح مثلا: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».
حين يبيح لنا رسول الله -ﷺ- أن نأتسي بسنة الخلفاء الراشدين المهديين هل هذا متعارض مع الآية؟ لا. لأن استجابتنا لهدي الخلفاء الراشدين إنما هو اتباع للسنة من وجهين:
الوجه الأول: أن اتباعنا لهديهم هو امتثال لأمره -ﷺ- الذي قال لنا ذلك: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، وأيضًا لأن هدي الخلفاء الراشدين لا يُخالف هدي النبي -ﷺ- بل هو تابع له؛ فاتباعنا لهم إنما هو اتباعٌ للنبي -ﷺ- من هذين الوجهين معًا.
وحين تقصر الآية أسوة الأمة في النبي -ﷺ، فإن ذلك يوضّح بجلاء حجية السنة؛ لأننا نطرح تساؤلًا: كيف نأتسي بالنبي -ﷺ-؟ الائتساء به يكون بامتثال أمره
110