اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا

حسن توفيق بن عبد الرحمن العدل
رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا - حسن توفيق بن عبد الرحمن العدل
وبالجملة فقد عقدنا الصحبة بيننا، ولما وصلنا مدينة منيك، وقد أقبلت عساكر الليل وانهزم جيش النهار نزلنا معا في أوتيل واحد، ولما أصبح الصباح رافقته في مشاهدة هذه المدينة إلى أن أخذت الشمس وجهة المغرب، فعدنا إلى مقرنا، وقضيناها ليلة بلغ فيها الجدال بيننا أوجه في المسائل الدينية، وكان كل منا حريصًا على آداب البحث، فأخذته بالبراهين العقلية السياسية ناظرًا إلى الفطرة والطبيعة والعادات، مظهرًا له السر الإسلامي الذي خفي عن إدراك أغلبهم، وفي الانتهاء نظر إلي، ومدَّ يده يريد مصافحتي قائلًا لي: برافو (بخٍ بخٍ) ليعش مثلك لدينك. ولما باح الصباح بسره ودعني آخذًا طريقه في السفر، ولم تزل الرقاع تتواصل بيننا إلى الآن.
ثم عمدت إلى مشاهدة هذه المدينة فشمتها مدينة عظيمة منتظمة الطرقات واسعتها، ولا يخفى أنها عاصمة مملكة بفاريا موضوعة على مستوٍ عال مرتفع عن سطح البحر المحيط بمقدار ٥١٩ مترًا، ولذلك يكثر بها البرد، وهواؤها كإقليمها يتقلب سريعًا من الحرارة إلى البرودة وبالعكس، ويمر بها نهر يقال له آزار الذي يصب
في نهر الدانوب (الطونة).
أسسها دوق ألماني يقال له هنري الأسد سنة ١١٥٨ ميلادية، واشتهر ذكرها في عصر ملكها المسمى لويز الأول الذي
404
المجلد
العرض
22%
الصفحة
404
(تسللي: 94)