اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

خطط الشام

محمد بن عبد الرزاق بن محمَّد، كُرْد عَلي
خطط الشام - محمد بن عبد الرزاق بن محمَّد، كُرْد عَلي
سنين من تاريخ حكومته، حكمها بصورة شرعية بعد وفاة الملك دقاق ابن تتش بن آلب أرسلان وكان خطب أولًا لابن دقاق، وكان دقاق خلف طفلًا له سنة واحدة، فقطع طغتكين وخطب لبكتاش بن تتش عم هذا الطفل، ثم قطع خطبة بكتاش وأعاد خطبة الطفل، وهو آخر من خطب له بدمشق من بني سلجوق، واستوحش بكتاش من طغتكين خوّفته والدته منه وقالت: إنه زوج والدة دقاق وهي لا تتركه حتى يقتلك ويستقيم الملك لولدها، فخاف وحسن له من كان يحسد طغتكين مفارقة دمشق وقصد بعلبك وجمع الرجال والاستنجاد بالفرنج، وكان بكتاش في الثانية عشرة من عمره ومعه ايتكين الحلبي صاحب بصرى.
استمر طغتكين في ملك دمشق خمسًا وعشرين سنة حتى مضى لسبيله سنة ٥٢٢ وكان على غاية العدل والبعد عن الظلم، أعاد إلى الرعية كثيرًا من أملاكهم التي اغتصبها منهم ولاة الجور، وجرت عليها أحكام المقاسمة، وأرجعها إلى خراجها القديم، وأحيا الأراضي المعطله، وباع ما كان منها شاغرًا للناس ليعمروه، وصرف ما حصل من ثمنها في الأجناد المرتبين للجهاد، فعمرت عدة ضياع وأجريت عيون، وحسنت بإيالة طغتكين دمشق وأعمالها، وعمرت الأقاليم بجميل سياسته وحسن تدبيره، وكثرة إحسانه، وانبسطت الرعية في عمارة الأملاك في باطن دمشق وظاهرها، ولذلك اشتد حزن الدمشقيين عليه، ولم تبق محلة ولا سوق إلا والمآتم قائمة فيه عليه. قال ابن عساكر: كان طغتكين شهمًا مهيبًا مؤثرًا لعمارة ولايته، شديدًا على أهل العيث والفساد. وقال آخر في وصفه: إنه لا يشبه غيره من ملوك الطوائف، وكان على شيء من التدين حتى إنه لما عاون أهل صور على دفع الصليبيين سنة ٥٠٥ ولم يفوا له بما كانوا بذلوه له من تسليم البلد
قال: إنما فعلت ما فعلت لله تعالى وللمسلمين لا لرغبة في مال ولا مملكة.
وكأن طغتكين كان مبشرًا بظهور آل زنكي وآل أيوب في هذه الديار يردون حملة الغرب عن الشرق، ويكفونها معرّة التفرق، ويجمعون كلمتها على الحق والمطالبة به فتصبح مملكة برأسها، تأتمر الأقطار المجاورة
277
المجلد
العرض
80%
الصفحة
277
(تسللي: 277)