لوامع الدرر في هتك استار المختصر - محمد بن محمد سالم المجلسي الشنقيطي
ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق (^١»، وفي حديث عطاء وقتادة أن آدم ﵇ لما أهبطه الله تعالى من الجنة، وفقد ما كان يسمعه ويأنس إليه من أصوات الملائكة وتسبيحهم استوحش حتى شكا ذلك إلى الله تعالى في دعائه وصلاته: فوجهه إلى مكة، وأنزل الله تعالى ياقوتة من ياقوت الجنة فكانت على موضع البيت الآن، وقال الله له: يا آدم إني قد أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي، وتصلي عنده كما يصلى عند عرشي، فانطلق إليه آدم فطاف به هو ومن بعده من الأنبياء إلى أن كان الطوفان، فرفعت تلك الياقوتة حتى أمر الله إبراهيم ﵇ ببناء البيت، فبناه، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ الآية وفي حديث ابن عباس: (إن البيت بني من خمسة أجبل: من طور سيناء، وطور [زيتا (^٢)]، ومن لبنان، والجودي، وبنى قواعده من حراء. وروي أن آدم حج من الهند أربعين حجة على رجليه. وذكر الواقدي عن أبي جهم أن آدم ﵇ أمر بأساس البيت فبناه هو وحواء أسساه بصخر أمثال الخلفات يعني النوق التي في بطونها أجنة واحدتها خلفة، أذن الله ﷿ للصخر أن تطيعهما، ثم أنزل البيت من السماء من ذهب أحمر وكل به من الملائكة سبعون ألف ملك فوضعوه على أس آدم ﵇. ونزل الركن وهو يومئذ درة بيضاء، ووضع موضعه اليوم من البيت، وطاف به آدم وصلى فيه، فلما مات آدم ﵇ وليه بعده ابنه شئث، فكان كذلك حتى حجه نوح ﵇، فلما كان الغرق؛ يعني الطوفان بعث الله جل ثناؤه سبعين ألف ملك، فرفعوه إلى السماء كي لا يصيبه الماء النجس، وبقيت قواعده: وجاءت السفينة فدارت به [سبعا (^٣)]، ثم دثر البيت فلم يحجه من بين نوح وإبراهيم أحد من الأنبياء على جميعهم السلام. وفي الخبر أن موضعها كان غثاء على الماء قبل أن يخلق الله سبحانه السماوات والأرض، فلما بدأ الله بخلق الأشياء خلق التربة قبل السماء، فلما خلق السماء وقضاهن سبع سماوات دحى الأرض: أي بسطها. وإنما دحاها من تحت الكعبة فلذلك سميت
_________
(^١) الترمذي، كتاب الحج، رقم الحديث: ٩٦١.
(^٢) في الأصل زيناء والمثبت من كتاب الاكتفاء للكلاعي ج ١ ص ٢٨.
(^٣) ساقطة من الأصل والمثبت من كتاب الاكتفاء للكلاعي ج ١ ص ٢٨.
_________
(^١) الترمذي، كتاب الحج، رقم الحديث: ٩٦١.
(^٢) في الأصل زيناء والمثبت من كتاب الاكتفاء للكلاعي ج ١ ص ٢٨.
(^٣) ساقطة من الأصل والمثبت من كتاب الاكتفاء للكلاعي ج ١ ص ٢٨.
34