اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أثر تاريخ النص الحديثي في توجيه المعاني

يوسف بن جودة الداودي
أثر تاريخ النص الحديثي في توجيه المعاني - يوسف بن جودة الداودي
حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وقال: "وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الأَدِلَّةِ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالْقِصَّةُ الأُولَى كَانَتْ عَقِبَ الْمَبْعَثِ"، أي إنَّه استخدم تاريخ النَّص الذي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ في ترجيح تَعَدُّدِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وحديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ذكره البخاري بإسناده فقال: أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلاَ تَاتِنِي بِعَظْمٍ وَلاَ بِرَوْثَةٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي، حَتَّى وَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ العَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، وَنِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَمُرُّوا بِعَظْمٍ، وَلاَ بِرَوْثَةٍ إِلا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا». (١)

وأمَّا الموضع الذي أَحَالَ إِلَيهِ الحافظُ ابْنُ حَجَرٍ في الفتح قال فيه: "تَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَى الْجِنِّ فِي أَوَائِلِ بَدْءِ الْخَلْقِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ قَوْلُهُ وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنّ الآيَةَ يُرِيدُ تَفْسِيرَ هَذِهِ الآيَةِ، وَقَدْ أنكر ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلاةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابن عَبَّاس ﵁، قَالَ: ماقرأ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْجِنِّ وَلا رَآهُمْ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي اجْتِمَاعِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْجِنِّ وَحَدِيثِهِ مَعَهُمْ؛ لَكِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ وَلا أَنَّهُمُ الْجِنُّ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؛ لأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ الْمَدِينَةَ وَقِصَّةُ اسْتِمَاعِ الْجِنِّ لِلْقُرْآنِ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَحَدِيث ابن عَبَّاسٍ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَيُجْمَعُ بَيْنَ مَا نَفَاهُ وَمَا أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ بِتَعَدُّدِ وُفُودِ الْجِنِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي
_________
(١) البخاري، الجامع الصحيح، بَابُ ذِكْرِ الجِنِّ، كِتَابُ المَنَاقِبِ، (٥/ ٤٦)، رقم: ٣٨٦٠.
37
المجلد
العرض
63%
الصفحة
37
(تسللي: 36)