اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه السيرة النبوية لمنير الغضبان

منير محمد الغضبان
فقه السيرة النبوية لمنير الغضبان - منير محمد الغضبان
أن وصلت في مكة إلى الطريق المسدود، ولا شك أن أنسب مكان لذلك هو الطائف، موطن ثقيف، فثقيف من حيث المنعة والعدة والعدد تضارع قريشا، ومن حيث الموقع كذلك، فاتجه رسول الله (ص) إلى رؤساء ثقيف يعرض عليهم الإسلام والنصر، وكان الرد العنيف والتجهم الشديد، والأذى الرهيب هو حصيلة هذا الاتجاه، وكما ذكر ﵊ حين سألته عائشة: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على عبد ياليل».
فنستطيع القول إذن، وعلى تقدير الرسول ﵊، أن المحنة قد بلغت ذروتها في الطائف، وإن أشد ما لاقاه ﵊، كان من ثقيف، وكما تقول الروايات المتعددة:
(... فلم يفعلوا، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس، وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ..).
(.. واجتمعوا يستهزؤون برسول الله (ص)، وقعدوا له صفين على طريقه فأخذوا بأيديهم الحجارة، فجعل لا يرفع رجله ولا يضعها إلا رضخوها بالحجارة، وهم في ذلك يستهزئون، ويسخرون، فلما خلص من صفيهم وقدماه تسيلان الدماء، عمد إلى حائط كرومهم، فأتى ظل حبلة من الكرم مكروبا موجعا تسيل قدماه الدماء ..).
بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وربك يرعاك ويحوطك، ولتصنع
258
المجلد
العرض
33%
الصفحة
258
(تسللي: 251)