مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (الجزء الثالث) - عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ
وسلم وكلم اليهودي ليأخذ تمر نخله بالذي له، فأبى، فدخل رسول الله ﷺ النخل فمشى فيه، ثم قال لجابر: "جُذَّ له فأوف له الذي له" ١، فجذه بعدما رجع رسول الله ﷺ فأوفاه ثلاثين وَسْقا، وفضلت له سبعة عشر، فجاء جابر إلى رسول الله ﷺ ليخبره بالذي كان فوجده يصلي العصر فلما انصرف أخبره بالفضل فقال: " أخبر بذلك ابن الخطاب" ٢. فجاء جابر إلى عمر فقال عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله - ﷺ- َليبارَكنّ فيها، وقبل هذا قال -﵀-: باب: إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز، وساق الحديث مختصرا من طريق آخر، لكن ذكر فيه شاهدا للترجمة، وهو قوله: فأتيت النبي ﷺ فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي. إذا عُرِف هذا بطل قول السائل: وظاهر هذا إباحة بيع المجهول بالمعلوم في الجنس، فلا جهالة والحالة هذه لأن الحديث صريح في أن ثمر الحديقة دون الثلاثين، وإنما بُورِك فيه لما مشى فيه رسول الله ﷺ. وقول السائل: وهو ممنوع شرعا، عبارة لا ينبغي أن تورد على الأحاديث النبوية، وهل الشرع إلا ما جاء عن الله وعن رسوله؟ وأيضا فهي فاسدة في نفسها، فإن الاعتياض بالمجهول عن المعلوم في الجنس جائز في غير رِبا الفضل إذا حصل التراضي، لأن للمدِين أن يزيد، و"خيركم أحسنكم قضاء" ولرب الدَّين أن يضع من دينه ما شاء، وفي حديث كعب: "ضع الشطر" ٣ وأن تمنع هذه المسألة لما فيه ضرر وغرر من المبايعات والمعاملات. هذا ما ظهر لي، وهو المعروف من القواعد الشرعية فانتبه -لازالت قريحتك وقّادة زكية- وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
_________
١ البخاري: في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (٢٣٩٦)، وأبو داود: الوصايا (٢٨٨٤)، وابن ماجه: الأحكام (٢٤٣٤) .
٢ البخاري: في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (٢٣٩٦)، وابن ماجه: الأحكام (٢٤٣٤) .
٣ البخاري: الصلاة (٤٧١)، ومسلم: المساقاة (١٥٥٨)، والنسائي: آداب القضاة (٥٤٠٨)، وأبو داود: الأقضية (٣٥٩٥)، وابن ماجه: الأحكام (٢٤٢٩)، وأحمد (٣/٤٥٤،٣/٤٦٠،٦/٣٨٦)، والدارمي: البيوع (٢٥٨٧) .
_________
١ البخاري: في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (٢٣٩٦)، وأبو داود: الوصايا (٢٨٨٤)، وابن ماجه: الأحكام (٢٤٣٤) .
٢ البخاري: في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (٢٣٩٦)، وابن ماجه: الأحكام (٢٤٣٤) .
٣ البخاري: الصلاة (٤٧١)، ومسلم: المساقاة (١٥٥٨)، والنسائي: آداب القضاة (٥٤٠٨)، وأبو داود: الأقضية (٣٥٩٥)، وابن ماجه: الأحكام (٢٤٢٩)، وأحمد (٣/٤٥٤،٣/٤٦٠،٦/٣٨٦)، والدارمي: البيوع (٢٥٨٧) .
285