قرة العين بفتاوى علماء الحرمين - حسين بن إبراهيم المغربي أصلًا المصري ولادة ومنشأ، الأزهري طالبًا، المكي جوارًا ومهاجرًا المالكي مذهبا
وسلم- وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك، فكيف يصح إكرامه بما يكرهه؟ وهل فرق بين الإكرام حال حياته والإكرام بعد موته؟ وعلى الثاني كيف يفعله العلماء الكرام؟ وهل يجب على والي الأمر أن يمنع منه بمقتضى قاعدة الإسلام؟ أفتونا.
(الجواب)
الحمد لله نص العلامة ابن حجر في فتاويه الحديثية على أن فعل كثير عند ذكر مولده -ﷺ- ووضع أمه له من القيام بدعة لم يرد فيه شيء على أن الناس إنما يفعلون ذلك تعظيمًا له -ﷺ- فالعوام معذورون لذلك بخلاف الخواص. اهـ وأقول: قد جرى على استحسان ذلك القيام تعظيمًا له -ﷺ- عمل من يعتد بعمله في أغلب البلاد الإسلامية، وهو مبني على ما للنووي من جعل القيام لأهل الفضل من قبيل المستحبات إن كان للاحترام لا للرياء، وألف في ذلك جزءًا مستقلًا، وأقوى ما استدل به حديث البيهقي في سننه أن عائشة -﵂- قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا من فاطمة برسول الله -ﷺ- وكانت إذا دخلت عليه رحب بها وقام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها رحبت به وقامت وأخذت بيده فقبلتها، وتعقبه ابن الحاج في المدخل، وتعقب تعقبه ابن حجر، وألف في ذلك جزءًا سماه رفع الملام عن القائل باستحباب القيام للداخل من أهل الفضل والاحتشام وما قول بعضهم:
فلما بصرنا به مقبلًا ... حللنا الحبى وابتدرنا القيام
فلا تنكرن قيامي له ... فإن الكريم يجل الكرام
كما في حاشية ابن حمدون على مختصر الشيخ ميارة على نظم ابن عاشر، وبالجملة فالقيام عند ذكر مولده -ﷺ- ووضع أمه له تعظيمًا له -ﷺ- بدعة حسنة لا ينبغي لأحد من الخواص والعوام تركه، ولا المنع عنه، بل ربما استلزم تركه والمنع عنه اليوم الاستخفاف بالنبي -ﷺ- وقد نص العلامة خليل في مختصره وشراحه على أن المستخف بنبي أو ملك يقتل كفرًا إن لم يتب، وإلا قتل حدًا، فمن هنا أفتى المولى أبو السعود العمادي الحنفي بكفر من يتركه حين يقوم الناس لإشعاره بضد ذلك كما نقله الشيخ عبد الرحيم السيوطي الجرجاوي المالكي في شرحه على مولد البرزنجي عن مولد الإمام الحلواني والطنطاوي، والله أعلم.
(ما قولكم) دام فضلكم فيمن لاحظ في وضوئه المذاهب الأربعة، وأم بجماعة على غير مذهبه، فهل تصح صلاتهم خلفه أو لا أفتونا؟
(الجواب)
في شرح أقرب المسالك مع المتن وتوضيح من الصاوي عليه، وجاز بمعنى خلاف الأولى إمامة مخالف في الفروع كشافعي وحنفي، وإن علم أنه مسح بعض رأسه، أو لم يتدلك، أو مس ذكره، لأن ما كان شرطًا في صحة الصلاة أي خارجًا عن ماهية الصلاة فالعبرة فيه بمذهب الإمام، ولو كان شرطًا
(الجواب)
الحمد لله نص العلامة ابن حجر في فتاويه الحديثية على أن فعل كثير عند ذكر مولده -ﷺ- ووضع أمه له من القيام بدعة لم يرد فيه شيء على أن الناس إنما يفعلون ذلك تعظيمًا له -ﷺ- فالعوام معذورون لذلك بخلاف الخواص. اهـ وأقول: قد جرى على استحسان ذلك القيام تعظيمًا له -ﷺ- عمل من يعتد بعمله في أغلب البلاد الإسلامية، وهو مبني على ما للنووي من جعل القيام لأهل الفضل من قبيل المستحبات إن كان للاحترام لا للرياء، وألف في ذلك جزءًا مستقلًا، وأقوى ما استدل به حديث البيهقي في سننه أن عائشة -﵂- قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا من فاطمة برسول الله -ﷺ- وكانت إذا دخلت عليه رحب بها وقام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها رحبت به وقامت وأخذت بيده فقبلتها، وتعقبه ابن الحاج في المدخل، وتعقب تعقبه ابن حجر، وألف في ذلك جزءًا سماه رفع الملام عن القائل باستحباب القيام للداخل من أهل الفضل والاحتشام وما قول بعضهم:
فلما بصرنا به مقبلًا ... حللنا الحبى وابتدرنا القيام
فلا تنكرن قيامي له ... فإن الكريم يجل الكرام
كما في حاشية ابن حمدون على مختصر الشيخ ميارة على نظم ابن عاشر، وبالجملة فالقيام عند ذكر مولده -ﷺ- ووضع أمه له تعظيمًا له -ﷺ- بدعة حسنة لا ينبغي لأحد من الخواص والعوام تركه، ولا المنع عنه، بل ربما استلزم تركه والمنع عنه اليوم الاستخفاف بالنبي -ﷺ- وقد نص العلامة خليل في مختصره وشراحه على أن المستخف بنبي أو ملك يقتل كفرًا إن لم يتب، وإلا قتل حدًا، فمن هنا أفتى المولى أبو السعود العمادي الحنفي بكفر من يتركه حين يقوم الناس لإشعاره بضد ذلك كما نقله الشيخ عبد الرحيم السيوطي الجرجاوي المالكي في شرحه على مولد البرزنجي عن مولد الإمام الحلواني والطنطاوي، والله أعلم.
(ما قولكم) دام فضلكم فيمن لاحظ في وضوئه المذاهب الأربعة، وأم بجماعة على غير مذهبه، فهل تصح صلاتهم خلفه أو لا أفتونا؟
(الجواب)
في شرح أقرب المسالك مع المتن وتوضيح من الصاوي عليه، وجاز بمعنى خلاف الأولى إمامة مخالف في الفروع كشافعي وحنفي، وإن علم أنه مسح بعض رأسه، أو لم يتدلك، أو مس ذكره، لأن ما كان شرطًا في صحة الصلاة أي خارجًا عن ماهية الصلاة فالعبرة فيه بمذهب الإمام، ولو كان شرطًا
310