نثر الورود شرح حائية ابن أبي داود - د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل
وهذه الشفاعة أعظم الشفاعات كلها؛ ولهذا تسمى الشفاعة العظمى، فهي شفاعة عامة لجميع أهل الموقف، على اختلاف أديانهم.
وهذه الشفاعة هي المقام المحمود - على قول أكثر العلماء - الذي وعد الله ﷿ نبيه محمدًا - ﷺ - في قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
ومما يدل على الشفاعة العظمى ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر - ﵂ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لحم»، وقال: «إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ القِيَامَةِ، حَتَّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ (١)، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الخَلْقِ، فَيَمْشي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ البَابِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ الله مَقَامًا مَحْمُودًا، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الجَمْعِ كُلُّهُمْ» (٢).
وأخرج البخاري أيضًا عن عبد الله بن عمر - ﵂ - أنه قال: «إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثًا (٣)، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ اشْفَعْ، يَا فُلاَنُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ الله المَقَامَ المَحْمُودَ» (٤).
_________
(١) أي: طلبوه.
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٢٣) رقم (١٤٧٤) ومسلم (٢/ ٧٢٠) رقم (١٠٤٠).
(٣) أي: جماعات.
(٤) صحيح البخاري (٦/ ٨٦) رقم (٤٧١٨).
وهذه الشفاعة هي المقام المحمود - على قول أكثر العلماء - الذي وعد الله ﷿ نبيه محمدًا - ﷺ - في قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
ومما يدل على الشفاعة العظمى ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر - ﵂ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لحم»، وقال: «إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ القِيَامَةِ، حَتَّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ (١)، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الخَلْقِ، فَيَمْشي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ البَابِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ الله مَقَامًا مَحْمُودًا، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الجَمْعِ كُلُّهُمْ» (٢).
وأخرج البخاري أيضًا عن عبد الله بن عمر - ﵂ - أنه قال: «إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثًا (٣)، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ اشْفَعْ، يَا فُلاَنُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ الله المَقَامَ المَحْمُودَ» (٤).
_________
(١) أي: طلبوه.
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٢٣) رقم (١٤٧٤) ومسلم (٢/ ٧٢٠) رقم (١٠٤٠).
(٣) أي: جماعات.
(٤) صحيح البخاري (٦/ ٨٦) رقم (٤٧١٨).
82