اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الركن الخامس

الإمام النووي
الركن الخامس - المؤلف
المعتمد عند الشافعية أنه لا يجب عليه ذلك لكن يستحب فقط العمل بخبر الثقة (١).
الواجب الخامس: استيعاب جميع المسافة ما بين الصفا والمروة في سعيه اقتداء بفعل النبي محمد - ﷺ -، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه (٢).
وليتذكر أحدنا أن نهاية الحاجز الذي تمر بين جانبيه عربات العجزة ليس نهاية المسعى لا في الذهاب ولا في الإياب ولا بد من صعوده قليلًا.
الواجب السادس: اشترط الشافعية أن يؤدى السعيُ بعد طواف ركن أو قدوم ولا يصح بعد طواف نفل أو وداع (٣).
وبناء على شرط الشافعية فقد قالوا: من سعى بعد طواف القدوم لم يسن له إعادة
_________
(١) قال العلامة ابن حجر الهيتمي في حاشيته ص ٢٩١ - ٢٩٢. "ولو أُخبر أنه طاف ستة، وعنده أنه فرغ سُنّ العمل بالخبر وإنما حرم في الصلاة لئلا يقع في الزيادة بالنسبة إلى ظنه وهي مبطلة لها بخلاف الطواف والسعي" أقول: معناه أن الذي يرى أنه أتم صلاته ويرى غيره أنه أنقص منها فلو أخذ بخبر غيره لزاد في صلاته بعد أن اعتقد أنه أتمها والزيادة على ركعات الصلاة مبطلة ومفسدة لها بخلاف الزيادة على أشواط الطواف أو السعي فلا تضر. لذلك قال ابن حجر: "وفي عكس ذلك يحرم العمل بالخبر هنا أيضا وإن كثر المخبرون ما لم يبلغوا عدد التواتر فيما يظهر".
(٢) قال الإمام النووي: "فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه حتى لو كان راكبًا اشترط أن يسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل أو إليه حتى لا يبقى من المسافة شيء"، ثم قال عن الماشي: "فليلصق بالابتداء بالصفا عَقِبَه وبالمروة أصابع رجليه وإذا عاد عكس ذلك، هذا إذا لم يصعد فإن صعد فهو الأكمل وقد زاد خيرًا وليس الصعود شرطًا بل هو سنة مؤكدة". اُنظر نفس المرجع ص ٢٨٩.
(٣) هذا خلاف مذهب الجمهور ومنهم الحنفية ووافقهم الأذرعي من الشافعية الذين أجازوا السعي بعد الطواف مطلقًا ولو كان مسنونًا، والخلاصة أن أئمة المذاهب الأربعة قالوا لا يصح السعي إلّا بعد النسك لكن الشافعية قصروا النسك على طواف القدوم أو الإفاضة؛ لأنهما من أعمال الحج، وتوسع الجمهور فجعلوا النسك شاملًا لكل طواف، ولو كان نفلا مطلقًا. هذا ينقلنا إلى مسألة أخرى وهي أن النسك عند الشافعية لا بد أن ينطوي تحت إحرام الحج في الحج وإحرام العمرة في العمرة وهذا يعني أن السعي عند الشافعية لا بد أن يسبقه إحرام وطواف هو طواف العمرة في العمرة أو طواف قدوم أو إفاضة في الحج. هذا ما فهمه الشافعية من حديث رسول الله - ﷺ - الصحيح: "أيها الناس خذوا عني مناسككم" فقالوا بتبعيّة السعي للطواف في كل من النسكين.
252
المجلد
العرض
48%
الصفحة
252
(تسللي: 249)