الركن الخامس - المؤلف
اليوم والمكان الذي أنزلت فيه. نزلت على رسول الله - ﷺ - بعرفات يوم جمعة" (١).
وعن عباس بن مِرْدَاس أن رسول الله - ﷺ - دعا عشية عرفة لأمته بالرحمة والمغفرة فأكثر الدعاء، فأوحى الله تعالى إليه: "إني قد فعلتُ إلّا ظلمَ بعضهم بعضًا، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها" فقال: "يارب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرًا من مَظْلَمَتِهِ وتغفر لهذا الظالم" فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه الله ﷿: إني قد غفرت لهم" فتبسم رسول الله - ﷺ -، فقال له بعض أصحابه: "يا رسول الله قد تبسمتَ في ساعة لم تكن تبسَّم فيها، قال: تبسمت من عدوّ الله إبليس، إنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثُّبور ويحثو التراب على رأسه" (٢).
وقال النووي: " (وروينا) عن طلحة بن عبيدالله أحد العشرة - ﵃ - (٣) قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما رؤي الشيطان أصغر (٤) ولا أحقر ولا أدحر (٥) ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلّا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام".
_________
(١) السنن الكبرى للبيهقي برقم (٩٥٦٢) و(٩٥٦٣) وهو من رواية الصحيحين البخاري ومسلم.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي برقم (٩٥٦٥).
(٣) قال الإمام ابن حجر الهيتمي: "اعترضه الولي العراقي أخذًا من كلام الطبري وغيره بأنه وهم وإنما هو طلحة بن عبد الله بن كريز بفتح الكاف وهو تابعي ثقة فيكون الحديث مرسلًا. قال البيهقي: لكن روي عن مالك موصولًا ثم قال: ووصله ضعيف انتهى. ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - وللحديث تتمة وهي " ... وما ذاك إلَّا مايرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام إلا مارأى يوم بدر. قيل: وما رأى يوم بدر؟ قيل أمّا إنه رأى جبريل يزع الملائكة". اُنظر حاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح نور الإيضاح في مناسك الحج للنووي ص ٣٢٣ - أقول ويزع الملائكة أي يقودهم للجهاد ونصر المؤمنين كما ذكره الهيتمي في الشرح على الحديث.
(٤) قال العلامة ابن حجر في نفس المرجع والصفحة وقوله: أصغر من الصغار أي الذل من صغر الجثة.
(٥) قال أيضًا: وأدحر - بمهملات - من الدحر وهو الدفع بعنف والطرد إهانة وإبعادًا ومنه ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ المصدر السابق.
وعن عباس بن مِرْدَاس أن رسول الله - ﷺ - دعا عشية عرفة لأمته بالرحمة والمغفرة فأكثر الدعاء، فأوحى الله تعالى إليه: "إني قد فعلتُ إلّا ظلمَ بعضهم بعضًا، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها" فقال: "يارب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرًا من مَظْلَمَتِهِ وتغفر لهذا الظالم" فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه الله ﷿: إني قد غفرت لهم" فتبسم رسول الله - ﷺ -، فقال له بعض أصحابه: "يا رسول الله قد تبسمتَ في ساعة لم تكن تبسَّم فيها، قال: تبسمت من عدوّ الله إبليس، إنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثُّبور ويحثو التراب على رأسه" (٢).
وقال النووي: " (وروينا) عن طلحة بن عبيدالله أحد العشرة - ﵃ - (٣) قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما رؤي الشيطان أصغر (٤) ولا أحقر ولا أدحر (٥) ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلّا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام".
_________
(١) السنن الكبرى للبيهقي برقم (٩٥٦٢) و(٩٥٦٣) وهو من رواية الصحيحين البخاري ومسلم.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي برقم (٩٥٦٥).
(٣) قال الإمام ابن حجر الهيتمي: "اعترضه الولي العراقي أخذًا من كلام الطبري وغيره بأنه وهم وإنما هو طلحة بن عبد الله بن كريز بفتح الكاف وهو تابعي ثقة فيكون الحديث مرسلًا. قال البيهقي: لكن روي عن مالك موصولًا ثم قال: ووصله ضعيف انتهى. ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - وللحديث تتمة وهي " ... وما ذاك إلَّا مايرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام إلا مارأى يوم بدر. قيل: وما رأى يوم بدر؟ قيل أمّا إنه رأى جبريل يزع الملائكة". اُنظر حاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح نور الإيضاح في مناسك الحج للنووي ص ٣٢٣ - أقول ويزع الملائكة أي يقودهم للجهاد ونصر المؤمنين كما ذكره الهيتمي في الشرح على الحديث.
(٤) قال العلامة ابن حجر في نفس المرجع والصفحة وقوله: أصغر من الصغار أي الذل من صغر الجثة.
(٥) قال أيضًا: وأدحر - بمهملات - من الدحر وهو الدفع بعنف والطرد إهانة وإبعادًا ومنه ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ المصدر السابق.
354