الركن الخامس - المؤلف
والهدي شعيرة بارزة من شعائر هذا الدين تحت سقف الركن الخامس، بتصريح البيان الإلهي في سورة [الحج: ٣٦] بأنها بعض شعائر الله: ﴿وَالْبُدْنَ (١) جَعَلْنَاهَا لَكُمْ
_________
= الذي انتهت إليه دراستي أنه بين الجمرة الصغرى والوسطى على يسار الذاهب إلى الجمرات، بين هاتين الجمرتين وبين مسجد الخيف، وأنَّ هذا المكان هو قريب جدًا من منزله - ﷺ - في منى الذي ضرب فيه خيمته، وموقعه بين المنحر المذكور ويسار مصلى الإمام في مسجد الخيف قريبًا مما يلي الجبل المشرف عليه. ولتمام الفائدة أنقل لك نصَّ الإمام النووي بتمامه، ثم نصَّ العلامة ابن حجر الهيتمي الذي تابعه على كلامه لكن ضمن تفصيل وتوسع وضبط، ونبدأ بكلام إمامنا النووي: "فإذا فرغ من جمرة العقبة انصرف فنزل في موضع في منى، وحيث نزل منها جاز، ولكن الأفضل أن يقرب من منزل رسول الله - ﷺ -، وقد ذكر الأزرقي أن منزل رسول الله - ﷺ - على يسار مصلى الإمام، فإذا نزل ذبح أو نحر الهدي إن كان معه هدي". قال العلامة ابن حجر: "ذكر ذلك الأسدي أيضًا وقد ذكرا [أي الأرزقي الأسدي] ما يقتضي أن منزله - ﷺ - كان في جهة مسجد الخيف قريبًا مما يلي الجبل المشرف عليه، وروى أبو داود ما يؤيده، لكن قد يخالفه حديث الصحيحين أنه - ﷺ - أتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى فنحر، ومنحره - ﷺ - بين الجمرة الأولى والوسطى عند المسجد الذي هناك، وهو منحر الخلفاء كما ذكره المحب الطبري، وهو مشهور معروف؛ إلا أن يقال: إن الراوي أراد أن منزله - ﷺ - كان في تلك الجهة قريبًا من المنحر، فتجوَّز بإطلاقه عليه، وهذا معنى قول الشافعي - - ﵁ - - الموافق لحديثين أخرجهما أبو داود والطبراني أن منزله - ﷺ - بمنى في الخيف الأيمن أي: الذي على يمين الذاهب لعرفة مما قابل يسار مستقبل القبلة في المسجد الذي عند المنحر، وهو بين قبلة مسجد الخيف، وبين المنحر المذكور، فيكون في تلك الجهة قطعًا، وإنما الشك في قربه من أيّهما أكثر، فظاهر حديث الصحيحين المذكور أنه إلى المنحر أقرب". اُنظر الحاشية للعلامة ابن حجر على شرح الإيضاح في مناسك الحج للعلامة النووي ص ٣٦٣، ٣٦٤.
(١) البُدن: هي الإبل التي تهدى إلى الكعبة، وهي بسكون الدال بقراءة الجمهور، وبضمتين: "البُدُن" في رواية عن عاصم، وكلتاهما واحدتها بَدَنة، كما يقال: ثُمْر وثُمُر وثمرة، وخُشْب وخُشُب وخشبة وقد سميت البدنة بهذه التسمية؛ لأنها تبدن، والبدانة: السِّمن. وقيل: البدن جمع بَدَن، من قولك: بَدُن الرجل إذا سمن فهو بادن أي: ضخم، فعلى هذا القول سميت لبدنها أي: لجسمها؛ لأنه ضخم؛ ولأنهم كانوا يسمّنونها؛ لأجل النحر في منى. كما يقال: بدّن إذا كَبِرَ وأسنّ.
والبدن في الأصل هي الإبل، ولا يطلق إلا عليها، ثم ألحقت بالبقر شرعًا، هذا ما قاله ابن مسعود وعطاء والشافعي. وقال مالك وأبو حنيفة نعم تطلق على غيرها. فائدة الخلاف فيمن نذر بدنة فلم يجد البدنة أو لم يقدر =
_________
= الذي انتهت إليه دراستي أنه بين الجمرة الصغرى والوسطى على يسار الذاهب إلى الجمرات، بين هاتين الجمرتين وبين مسجد الخيف، وأنَّ هذا المكان هو قريب جدًا من منزله - ﷺ - في منى الذي ضرب فيه خيمته، وموقعه بين المنحر المذكور ويسار مصلى الإمام في مسجد الخيف قريبًا مما يلي الجبل المشرف عليه. ولتمام الفائدة أنقل لك نصَّ الإمام النووي بتمامه، ثم نصَّ العلامة ابن حجر الهيتمي الذي تابعه على كلامه لكن ضمن تفصيل وتوسع وضبط، ونبدأ بكلام إمامنا النووي: "فإذا فرغ من جمرة العقبة انصرف فنزل في موضع في منى، وحيث نزل منها جاز، ولكن الأفضل أن يقرب من منزل رسول الله - ﷺ -، وقد ذكر الأزرقي أن منزل رسول الله - ﷺ - على يسار مصلى الإمام، فإذا نزل ذبح أو نحر الهدي إن كان معه هدي". قال العلامة ابن حجر: "ذكر ذلك الأسدي أيضًا وقد ذكرا [أي الأرزقي الأسدي] ما يقتضي أن منزله - ﷺ - كان في جهة مسجد الخيف قريبًا مما يلي الجبل المشرف عليه، وروى أبو داود ما يؤيده، لكن قد يخالفه حديث الصحيحين أنه - ﷺ - أتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى فنحر، ومنحره - ﷺ - بين الجمرة الأولى والوسطى عند المسجد الذي هناك، وهو منحر الخلفاء كما ذكره المحب الطبري، وهو مشهور معروف؛ إلا أن يقال: إن الراوي أراد أن منزله - ﷺ - كان في تلك الجهة قريبًا من المنحر، فتجوَّز بإطلاقه عليه، وهذا معنى قول الشافعي - - ﵁ - - الموافق لحديثين أخرجهما أبو داود والطبراني أن منزله - ﷺ - بمنى في الخيف الأيمن أي: الذي على يمين الذاهب لعرفة مما قابل يسار مستقبل القبلة في المسجد الذي عند المنحر، وهو بين قبلة مسجد الخيف، وبين المنحر المذكور، فيكون في تلك الجهة قطعًا، وإنما الشك في قربه من أيّهما أكثر، فظاهر حديث الصحيحين المذكور أنه إلى المنحر أقرب". اُنظر الحاشية للعلامة ابن حجر على شرح الإيضاح في مناسك الحج للعلامة النووي ص ٣٦٣، ٣٦٤.
(١) البُدن: هي الإبل التي تهدى إلى الكعبة، وهي بسكون الدال بقراءة الجمهور، وبضمتين: "البُدُن" في رواية عن عاصم، وكلتاهما واحدتها بَدَنة، كما يقال: ثُمْر وثُمُر وثمرة، وخُشْب وخُشُب وخشبة وقد سميت البدنة بهذه التسمية؛ لأنها تبدن، والبدانة: السِّمن. وقيل: البدن جمع بَدَن، من قولك: بَدُن الرجل إذا سمن فهو بادن أي: ضخم، فعلى هذا القول سميت لبدنها أي: لجسمها؛ لأنه ضخم؛ ولأنهم كانوا يسمّنونها؛ لأجل النحر في منى. كما يقال: بدّن إذا كَبِرَ وأسنّ.
والبدن في الأصل هي الإبل، ولا يطلق إلا عليها، ثم ألحقت بالبقر شرعًا، هذا ما قاله ابن مسعود وعطاء والشافعي. وقال مالك وأبو حنيفة نعم تطلق على غيرها. فائدة الخلاف فيمن نذر بدنة فلم يجد البدنة أو لم يقدر =
448