اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾

مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى
إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ - مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى
حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ»؛ أَيْ: عَلَى القَائِلِينَ بِزِيَادَةِ العُمُرِ وَنَقْصِهِ.
قَالَ: «لأَنَّهُ - تَعَالَى - نَصَّ عَلَى أَنَّهُ قَضَى أَجَلًا، وَلَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ، لَكِنْ عَلَى الجُمْلَةِ، ثُمَّ قَالَ - تَعَالى -: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾، فَهَذَا الأَجَلُ المُسَمَّى عِنْدَهُ ﷿ هُوَ الأَجَلُ الَّذِي قَضَى نَفْسُهُ - بِلَا شَكٍّ -؛ إِذْ لَوْ كَانَ غَيْرَهُ لَكَانَ أَحَدُهُمَا لَيْسَ أَجَلًا إِذَا أَمْكَنَ التَّقْصِيرُ عَنْهُ أَوْ مُجَاوَزَتُهُ [وَلَكَانَ الْبَارِي - تَعَالَى - مُبْطِلًا إِذْ سَمَّاهُ أَجَلًا، وَهَذَا كُفْرٌ لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ] (^١)، وَأَجَلُ الشَّيْءِ - فِي اللُّغَةِ - هُوَ مِيعَادُهُ (^٢) الَّذِي لَا يَتَعَدَّاهُ، وَإِلَّا فَلَا يُسَمَّى أَجَلًا الْبَتَّةَ (^٣)، وَلَمْ يَقُلْ ﷿: إِنَّ الأَجَلَ المُسَمَّى عِنْدَهُ هُوَ غَيْرُ الأَجَلِ الَّذِي قَضَى، فَأَجَلُ كُلِّ شَيْءٍ مُنْتَهَاهُ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (^٤)، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (^٥)» (^٦).
_________
(^١) مَا بَيْنَ الحَاصِرَتَيْنِ مُثْبَتٌ مِنَ «المِلَلِ وَالنِّحَلِ» لابْنِ حَزْمٍ (٣/ ٨٦).
(^٢) وَفِي المَخْطُوطِ: (مِعْيَارُهُ)، وَالمُثْبَتُ مِنَ «المِلَلِ وَالنِّحَلِ» لابْنِ حَزْمٍ (٣/ ٨٦)، وَهُوَ الصَّوَابُ.
(^٣) (البَتَّةَ) بِالنَّصْبِ - دَائِمًا - عَلَى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ، وَتُسْتَعْمَلُ لِكُلِّ أَمْرٍ لَا رَجْعَةَ فِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِي هَمْزَتِهَا؛ فَجَاءَتْ بِالقَطْعِ - قِيَاسًا - والوَصْلِ - سَمَاعًا -، وَالأَصْلُ تَعْرِيفُهَا بِـ (ال)، إِلَّا أَنَّ الفَرَّاءَ أَجَازَ تَنْكِيرَهَا.
(^٤) سُورَةُ (الأَعْرَاف)، آيَة (٣٤).
(^٥) سُورَةُ (المُنَافِقُون)، آيَة (١١).
(^٦) انْظُرِ «المِلَلَ وَالنِّحَلَ» لابْنِ حَزْمٍ (٣/ ٨٦).
52
المجلد
العرض
52%
الصفحة
52
(تسللي: 51)