اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾

مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى
إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ - مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى
وَاليَسَارَ (^١) ثُمَّ الإِعْسَارَ وَعَكْسَهُ، وَالكُفْرَ ثُمَّ الإِسْلَامَ وَعَكْسَهُ، - وَهَلُمَّ جَرًّا (^٢) -.
وَتَغَيُّرُ الإِنْسَانِ مِنْ حَالٍ وَإِثْبَاتُ حَالَةٍ أُخْرَى لَهُ - بَلْ وَتَغَيُّرُ سَائِرِ العَالَمِ -: مَعْلُومٌ بِضَرُورَةِ المُشَاهَدَةِ، وَالإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى الدُّعَاءِ بِمَحْوِ المَعْصِيَةِ وَزَوَالِهَا عَنِ المُرَائِي وَإِثْبَاتِ الطَّاعَةِ لَهُ، وَمَحْوِ المَرَضِ وَإِثْبَاتِ الصِّحَّةِ، وَمَحْوِ الجَهْلِ وَإِثْبَاتِ العِلْمِ.
وَأَمَّا عِلْمُ اللهِ - تَعَالَى - فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ أَصْلًا، وَمَعَاذَ (^٣) اللهِ أَنْ يَكْتُبَ فِي اللَّوْحِ خِلَافَ مَا عَلِمَ، فَثَبَتَ أَنَّ التَّغَيُّرَ وَالمَحْوَ وَالإِثْبَاتَ إِنَّمَا هُوَ فِي المَعْلُومِ عَلَى حَسَبِ مَا عَلِمَهُ - تَعَالَى -.
فَتَأَمَّلْ - أَيَّدَكَ اللهُ - مَا لَمْ أَخَلْ (^٤) أَنَّكَ تَرَاهُ مَسْطُورًا فِي كِتَابٍ - وَاللهُ تَعَالَى المَسْؤُولُ فِي التَّوْفِيقِ لِلصَّوَابِ -، وَتَسْتَرِيحُ مِنْ خِلَافِيَّاتٍ وَقَعَتْ فِي أَلْفَاظِ المُفَسِّرِينَ، لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهَا عَمَّا حَقَّقْنَاهُ، وَلَا يُمْكِنُ العُدُولُ عَنْهُ، وَيَكَادُ أَنْ يَكُونَ الخِلَافُ لَفْظِيًّا؛ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُ أَحَدًا إِنْكَارُ المَحْوِ وَالإِثْبَاتِ فِي العَالَمِ بِاعْتِبَارِ تَغْيِيرِهِ وَتَبَدُّلِهِ، وَلَا أَنْ يَقُولَ بِتَغَيُّرِ عِلْمِ اللهِ - تَعَالَى -، فَيَكُونَ
_________
(^١) اليَسَارُ - هُنَا -: الغِنَى وَالسَّعَةُ وَالسُّهُولَةُ.
(^٢) بِنَصْبِ الكَلِمَتَيْنِ عَلَى الدَّوَامِ، وَإِعْرَابُ هَذَا التَّرْكِيبِ مِنَ المُشْكِلِ، وَلَم يَعُدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنَ التَّرَاكِيبِ العَرْبِيَّةِ المَحْضَةِ، وَمَنْ أَرَادَ الاسْتِزَادَةَ فَلْيَنْظُرِ «المَسَائِلَ السَّفَرِيَّةَ» لابْنِ هِشَامٍ (ص٣٢ - ٤٠).
(^٣) بِالنَّصْبِ - دَائِمًا - عَلَى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ؛ أَيْ: (أَعُوذُ بِاللهِ مَعَاذًا).
(^٤) أَيْ: أَظُنّ؛ مِنْ (خَالَ يَخَالُ).
63
المجلد
العرض
63%
الصفحة
63
(تسللي: 62)