اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾

مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى
إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ - مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى
وَعَلَى هَذَا: فَيَنْبَغِي أَنَّ الغَايَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ، وَأَنَّ المُرَادَ بِالأَبَدِ: (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)، أَوْ هِيَ دَاخِلَةٌ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَتَنَاهَى؛ كَالحِسَابِ وَالمِيزَانِ وَأَحْوَالِ المَحْشَرِ، لَا مَا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ كَوْنَ القَلَمِ كَتَبَ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ بِأَمْرٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا عَلِمَهُ - سُبْحَانَهُ - أَبْرَزَهُ أَوْ أَظْهَرَهُ فِي اللَّوْحِ - وَلَوْ لِلْمَلَائَكَةِ -؛ لأَنَّ إِسْرَافِيلَ خَادِمُ اللَّوْحِ مُلْتَقِمُ الصُّورِ (^١)، وَيَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فِيهِ (^٢).
وَيَحْتَمِلُ (^٣) أَنْ يُقَالَ: هُوَ فِيهِ، وَلَكِنْ لَمْ يُطْلِعْهُ عَلَيْهِ عَالِمُ الغَيْبِ، فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولِهِ، وَاللهُ - تَعَالَى - بِحَقِيقَةِ الحَالِ أَعْلَمُ.
_________
(^١) انْظُرِ «العَظَمَةَ» لأَبِي الشَّيْخِ (بَابَ صِفَةِ إِسْرَافِيلَ وَمَا وُكِّلَ إِلَيْهِ) (٣/ ٨٢٠ - ٨٥٧).
(^٢) يُشِيرُ المُصَنِّفُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ، فَيَنْفُخُ؟!»، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢٤٣١) وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ، انْظُرِ «الصَّحِيحَةَ» (٣/ ٦٦ - ٦٧).
وَالصُّورُ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ؛ كَمَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٤٧٤٢)، وَالتِّرْمِذِيُّ (٢٤٣٠)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي «الصَّحِيحَةِ» (٣/ ٦٨).
(^٣) بِفَتْحِ اليَاءِ - هُنَا -، فَـ (احْتَمَلَ) - فِي اصْطِلَاحِ الفُقَهَاءِ وَالمُتَكَلِّمِينَ - تَكُونُ فِعْلًا لَازِمًا لِلوَهْمِ وَالجَوَازِ؛ كَقَوْلِكَ: (احْتَمَلَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَذَا)، وَتَكُونُ فِعْلًا مُتَعَدِّيًا لِلاقْتِضَاءِ وَالتَّضَمُّنِ؛ كَقَوْلِكَ (احْتَمَلَ وَيَحْتَمِلُ الحَالُ وُجُوهًا كَثِيرَةً)، انْظُرِ «المِصْبَاحَ المُنِيرَ» - مَادَّةَ (حَمَلَ) -.
72
المجلد
العرض
72%
الصفحة
72
(تسللي: 71)