اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الدعوة - جامعة المدينة

مناهج جامعة المدينة العالمية
أصول الدعوة - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة -﵂- وهي جويرية فأقبلت تسعى، وثبت النبي -ﷺ- ساجدًا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى -ﷺ- الصلاة قال: اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش، ثم سمى بعضهم، فقال: اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد. قال عبد الله: لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر، ثم قال رسول الله -ﷺ-: وأتبع أصحاب القليب لعنة».
وروى مسلم عن أبي هريرة -﵁- قال: «قال أبو جهل: هل يُعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرنّ وجهه في التراب قال: فأتى رسول الله -ﷺ- وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني، وبينه لخندقًا من نار، وهولًا، وأجنحة، فقال رسول الله -ﷺ-: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا» فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ (العلق: ٦ - ١٢) إلى آخر السورة.
بل إنهم قد حاولوا قتل النبي -ﷺ- لا لشيء إلا لدعوتهم إلى الله سبحانه، فروى البخاري أيضًا عن عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو بن العاص: «أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي -ﷺ- فقال: بينما النبي -ﷺ- يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن النبي -ﷺ- وهو يقول: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾» كل هذا، والنبي -ﷺ- صابر محتسب لم يرجع عن دعوته، ولم يفكر في هجر قومه، واعتزالهم.
365
المجلد
العرض
79%
الصفحة
365
(تسللي: 337)