أصول الدعوة - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
والله -﷾- هو العفو أي: كثير العفو سمى نفسه عفوًّا في أكثر من آية منها قوله سبحانه: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ والْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (النساء: ٩٨، ٩٩)، وقال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أو تُخْفُوهُ أو تَعْفُو عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ (النساء: ١٤٩)، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي ولَدْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وزُورًا وإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ (المجادلة: ٢).
قال الغزالي -﵀-: والعفو صفة من صفات الله تعالى، وهو الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، وهذا الاسم العفو قريب من اسم الغفور لكنه أبلغ منه؛ العفو أبلغ من الغفور؛ فإن الغفران ينبئ عن الستر غفر: ستر، والعفو: ينبئ عن المحو، والمحو أبلغ من الستر أن تستر الشيء غطيته، وهو باق أما محوته فقد أزلته فلم يبق فاسم العفو أبلغ من اسم الغفور، ولقد أمر الله تعالى نبيه -ﷺ- بالعفو عن زلات المؤمنين فقال سبحانه: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (آل عمران: ١٥٩)، وأمر -﷾- المؤمنين أن يعفو بعضهم عن زلات بعض فقال سبحانه: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (الشورى: ٤٠)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وإِنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التغابن: ١٤).
فالعفو صفة من صفات الله -﷿- وصفة من صفات الأنبياء والمرسلين، هو أيضًا صفة من صفات عباد الله المتقين قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ والْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاء والضَّرَّاءِ والْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ والْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: ١٣٣، ١٣٤)، وبين -﷾- أن العفو أقرب للتقوى فقال: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا
قال الغزالي -﵀-: والعفو صفة من صفات الله تعالى، وهو الذي يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، وهذا الاسم العفو قريب من اسم الغفور لكنه أبلغ منه؛ العفو أبلغ من الغفور؛ فإن الغفران ينبئ عن الستر غفر: ستر، والعفو: ينبئ عن المحو، والمحو أبلغ من الستر أن تستر الشيء غطيته، وهو باق أما محوته فقد أزلته فلم يبق فاسم العفو أبلغ من اسم الغفور، ولقد أمر الله تعالى نبيه -ﷺ- بالعفو عن زلات المؤمنين فقال سبحانه: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (آل عمران: ١٥٩)، وأمر -﷾- المؤمنين أن يعفو بعضهم عن زلات بعض فقال سبحانه: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (الشورى: ٤٠)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وإِنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التغابن: ١٤).
فالعفو صفة من صفات الله -﷿- وصفة من صفات الأنبياء والمرسلين، هو أيضًا صفة من صفات عباد الله المتقين قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ والْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاء والضَّرَّاءِ والْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ والْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: ١٣٣، ١٣٤)، وبين -﷾- أن العفو أقرب للتقوى فقال: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا
400