ترتيب الفروق واختصارها - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري
الإِمام، وتفرقة مالك بين ما قرُبَ وَبَيْن ما بعُدَ، ليس بهذه القاعدة، (٢٠) بل من حيث إن ما قربَ يؤدي إلى التشاجُر والفِتَن إن لم يرفعه الإِمام بإذنه، وما بَعُدَ وليس كذلك فلا يحتاج فيه لإِذنه. وقاعدة مالكٍ هنا بالترجيح للنظر للفتوَى من حيث إن الفتوى والتبليغ أغلبُ عَلَى أمْر النبي - ﷺ -، والنظرُ إلى الغالب راجح.
المسألة الثالثة، قولُهُ ﵊ لهندٍ زوجةِ أبي سفيان: "خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف" (٢١) هل هو بطريق القضاء فليس لمن ظفِر بحقه عند أحدٍ أن ياخذه بغير عِلْم خصمه، أو هو بطريق الفتوى والتبليغ، فله أن ياخذ حقه من خصْمِهِ من غير أن يشعر به؟ والقولان مذكوران عِند العلماء، حكاهما الخطابى. (٢٢). والظاهِرُ أنها فتوى، لعدم حضور أبي سفيان.
المسألة الرابعة، قوله ﵊: "من قتل قتِيلا فله
_________
(٢٠) عبارة الامام القرافي فيها أظهر وأوضح، حيث قال: "وأما تَفْرِقَةُ مالك بين ما قَرُب من العمارة فلا يُحْيَى إلا بإذن الامام، وبين ما بَعُدَ فيجُوز بغير إذنه، فليس من هذا الذي نحن فيه، بل من قاعدة أخرى وهي أن ما قرب يؤدي إلى التشاجر والفتن وإدخال الضرر، فلا بد فيه من نظر الائمة، وما بَعُدَ فلا، فيجوز. ومذهب مالك والشافعي في الإِحياء أرجحُ، لأن الغالب في تصرفه - ﷺ - الفتيا والتبليغ، والقاعدة أن الدائر بين الغالب والبادر، إضافتُه إلى الغالب أوْلى. اهـ. وقد علق ابن الشاط الفقيه المحقق على هذه المسألة وما جاءَ -﵀- في هذا الفرق إلى آخره بقوله:
ما قاله القرافي فيها ظاهر، وما جح به مذهب مالك والشافعي راجح، والله تعالى أعلم. وما قاله بعدُ إلى آخر الفرق صحيح ظاهر، والله أعلم. اهـ.
(٢١) حديث صحيح اخرجه الشيخان: البخاري ومسلم رحمهما الله عن عائشة ضى الله عنها. وأول الحديث ومطْلِعُهُ أن هندا بنْتَ عتْبةَ، قالت: يا رسولَ الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطينى وَولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعْلَمُ، فقال - ﷺ - لها: خُذِي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف.
(٢٢) هو الامام الجليل، والمحدِث الاديب، أبو سليمان احمد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب الخطابي من علماء القرن الرابع الهجري، ولد في بوست من بلاد الافغان، عده ابن السبكي إماما جليلا من ائمة السنة، وله مصنفات كثيرة في السنة والفقه وعلم القرآن والحديث. الخ
من اشهرها وابرزها: أعلامُ السُّنن في شرح صحيح البخاري. وقد طبع في جزءين بتحقيق د. يوسف الكتاني جزاه الله خيرا.
المسألة الثالثة، قولُهُ ﵊ لهندٍ زوجةِ أبي سفيان: "خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف" (٢١) هل هو بطريق القضاء فليس لمن ظفِر بحقه عند أحدٍ أن ياخذه بغير عِلْم خصمه، أو هو بطريق الفتوى والتبليغ، فله أن ياخذ حقه من خصْمِهِ من غير أن يشعر به؟ والقولان مذكوران عِند العلماء، حكاهما الخطابى. (٢٢). والظاهِرُ أنها فتوى، لعدم حضور أبي سفيان.
المسألة الرابعة، قوله ﵊: "من قتل قتِيلا فله
_________
(٢٠) عبارة الامام القرافي فيها أظهر وأوضح، حيث قال: "وأما تَفْرِقَةُ مالك بين ما قَرُب من العمارة فلا يُحْيَى إلا بإذن الامام، وبين ما بَعُدَ فيجُوز بغير إذنه، فليس من هذا الذي نحن فيه، بل من قاعدة أخرى وهي أن ما قرب يؤدي إلى التشاجر والفتن وإدخال الضرر، فلا بد فيه من نظر الائمة، وما بَعُدَ فلا، فيجوز. ومذهب مالك والشافعي في الإِحياء أرجحُ، لأن الغالب في تصرفه - ﷺ - الفتيا والتبليغ، والقاعدة أن الدائر بين الغالب والبادر، إضافتُه إلى الغالب أوْلى. اهـ. وقد علق ابن الشاط الفقيه المحقق على هذه المسألة وما جاءَ -﵀- في هذا الفرق إلى آخره بقوله:
ما قاله القرافي فيها ظاهر، وما جح به مذهب مالك والشافعي راجح، والله تعالى أعلم. وما قاله بعدُ إلى آخر الفرق صحيح ظاهر، والله أعلم. اهـ.
(٢١) حديث صحيح اخرجه الشيخان: البخاري ومسلم رحمهما الله عن عائشة ضى الله عنها. وأول الحديث ومطْلِعُهُ أن هندا بنْتَ عتْبةَ، قالت: يا رسولَ الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطينى وَولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعْلَمُ، فقال - ﷺ - لها: خُذِي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف.
(٢٢) هو الامام الجليل، والمحدِث الاديب، أبو سليمان احمد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب الخطابي من علماء القرن الرابع الهجري، ولد في بوست من بلاد الافغان، عده ابن السبكي إماما جليلا من ائمة السنة، وله مصنفات كثيرة في السنة والفقه وعلم القرآن والحديث. الخ
من اشهرها وابرزها: أعلامُ السُّنن في شرح صحيح البخاري. وقد طبع في جزءين بتحقيق د. يوسف الكتاني جزاه الله خيرا.
359