اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: هو الاستعانة (^١) عن خضوعٍ.
وقيل: هو مأخوذٌ من العُوَّذ -بضمِّ العين وتشديدِ الواو-: وهو كلُّ نبتٍ في أصلِ شجرة يَتستَّر بها، قال الشَّاعر:
خَليليَّ خُلْصانَيَّ لم يُبْقِ حبُّها... من القلبِ إلا عُوَّذًا سينالُها (^٢)
فعلى هذا: العَوْذُ: هو التستُّرُ بسِتر اللَّه الجميل، والتبوُّءُ في ظلِّ حمايته الظَّليل.
وقيل: هو من العوَّذ بهذه الصيغة، وهو اللحمُ الذي لَصِقَ بالعظم، يقال: أطيبُ اللَّحم عوَّذُه، فعلى هذا: العَوْذُ: هو الانقطاعُ عن غيرِ اللَّه تعالى، والاتِّصالُ باللَّه تعالى.
وقولُ القائل: أعوذ، إخبارٌ عن فِعله، وهو في التقدير: سؤالُ اللَّه تعالى من فضله؟ أي: أعِذْني يا ربّ، كما يقول القائل: أستغفرُ اللَّه؛ أي: اغفرْ لي يا ربّ، وهو احترامٌ واستعظام، لا انبساطٌ واجترام (^٣)، ولولا سَبْقُ الأمر به لم يتيسَّر الإقدام (^٤).
ثم هذا الأمرُ عند بعض الناس يقتضي وجوبَ الاستعاذة بعد الفراغِ من القراءة، فإنَّ الفاء للتعقيب، وعند عامَّة الناس (^٥) هو قبلَ القراءة، ومعنى قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾: فإذا أردتَ قراءةَ القرآن؛ كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]،
_________
(^١) في (ف): "الاستغاثة".
(^٢) البيت للكميت كما في "التاج" (مادة: عوذ)، ودون نسبة في "الصحاح" (مادة: عوذ)، و"مجمل اللغة" (ص: ٦٣٦)، و"المخصص" لابن سيده (٣/ ١٢٦).
(^٣) في (ف): "لا انبساط اجترام"، وفي (ر): "وانبساط واجترام".
(^٤) في (ر): "لم تتسير الأقدام".
(^٥) في هامش (أ) و(ر): "المسلمين".
20
المجلد
العرض
21%
الصفحة
20
(تسللي: 167)