اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
(٥) - ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾: أي: المذكورون قبله، وهم المتَّقون الموصوفون بالإيمان بالغيب وسائرِ الأوصاف المذكورة بعده، على قولِ مَن جَعَل ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ صفةً للأولِينَ أو عطفًا عليهم، ويَتمُّ الكلامُ بقوله تعالى: ﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾، ويكون ﴿أُولَئِكَ﴾ مبتدأً، وقولُه تعالى: ﴿عَلَى هُدًى﴾ خبرَ المبتدأ.
فأمَّا مَن جعل الواوَ للابتداء، فقولُه: ﴿أُولَئِكَ﴾ يكون (^١) خبرَ ذلك المبتدأ، ويَرجعُ على الخصوص إلى المذكورِينَ في قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية (^٢).
وقوله تعالى: ﴿عَلَى هُدًى﴾: أي: على رُشدٍ، وقيل: أي: بيانٍ وحجةٍ، وقيل: أي: صوابٍ وحقٍّ وصحةٍ، وهذا إثباتُ فعلِ العبد.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾: هذا إثباتُ توفيقِ اللَّه تعالى، والأولُ ردٌّ على الجبريَّة، والثاني ردٌّ على المعتزلة، وهما جميعًا دليلُ أهل السنَّة والجماعة، وهو كقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
والهدى: اسم الإسلام، واللَّه تعالى سمَّى الإسلامَ بأسماءٍ وأضاف كلَّ واحدٍ من ذلك إلى نفسه: هُدَى اللَّهِ، صِراطَ اللَّهِ، فِطْرَةَ اللَّهِ، صِبْغَةَ اللَّهِ، دِيْن اللَّهِ، نُورَ اللَّه، حَبل اللَّه، كلمة اللَّه، وآياتُها: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [آل عمران: ٧٣] ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي﴾ [الشورى: ٥٣] ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي﴾ [الروم: ٣٠] ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨] ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢] ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣]
_________
(^١) "يكون": من (أ).
(^٢) "الآية": ليست في (أ).
262
المجلد
العرض
50%
الصفحة
262
(تسللي: 406)