التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
[يونس: ٩]، وذلك أن المطيعين نورُهم يَسعى بين أيديهم وبأيمانهم، وهم على مراكبِ طاعاتهم والملائكةُ تتلقَّاهم، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، ويبقى العصاةُ منفرِدينَ (^١) منقطِعينَ في متاهات القيامة ليس لهم نورُ الطاعة ولا في حقِّهم استقبالُ الملائكة، فلا يهتدون السبيل، ولا يهديهم دليل، فيقول اللَّه لهم: عبادي ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: ٥٥] إن أهل الجنة من حُسن الثواب لا يتفرَّغون لكم، وأهلَ النار من شدةِ العقاب لا يرحمونكم، معاشرَ المساكين سلامٌ عليكم كيف أنتم، إنْ كان أشكالُكم سبقوكم ولم يَهْدوكم فأنا أهديكم (^٢)، إنْ عامَلْتكم بما تَستَوْجِبون فأين الكرم؟ وأنشدوا (^٣):
نحن إذًا في الجفاءِ مِثْلُهم... إذا هجرناهُم كما هَجَروا
وقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: ﴿وَأُولَئِكَ﴾ عطفٌ على قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ فهو ابتداءٌ آخَرُ، وكلمةُ ﴿هُمُ﴾ تأكيدٌ، ويسمَّى فصلًا وعمادًا (^٤)، و﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ خبر ﴿وَأُولَئِكَ﴾.
وقيل: ﴿هُمُ﴾ مبتدأٌ آخَرُ، ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ خبرُه، وهما جميعًا خبرُ ﴿وَأُولَئِكَ﴾.
والفلاحُ في اللُّغةِ لمعانٍ:
للبقاء: قال لَبيدٌ:
_________
(^١) في (ف): "مفردين".
(^٢) في (ف): "هاديكم".
(^٣) في (ف): "وأنشد في معناه".
(^٤) في (ف): "ويسمى عماد".
نحن إذًا في الجفاءِ مِثْلُهم... إذا هجرناهُم كما هَجَروا
وقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: ﴿وَأُولَئِكَ﴾ عطفٌ على قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ فهو ابتداءٌ آخَرُ، وكلمةُ ﴿هُمُ﴾ تأكيدٌ، ويسمَّى فصلًا وعمادًا (^٤)، و﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ خبر ﴿وَأُولَئِكَ﴾.
وقيل: ﴿هُمُ﴾ مبتدأٌ آخَرُ، ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ خبرُه، وهما جميعًا خبرُ ﴿وَأُولَئِكَ﴾.
والفلاحُ في اللُّغةِ لمعانٍ:
للبقاء: قال لَبيدٌ:
_________
(^١) في (ف): "مفردين".
(^٢) في (ف): "هاديكم".
(^٣) في (ف): "وأنشد في معناه".
(^٤) في (ف): "ويسمى عماد".
267