التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
يعلمون (^١)، بعد أن كانوا بسبيل العلم به؛ أي: مُتَمكِّنين من الوصول إلى العلم بالنظر في دَلائلِه.
وقيل: ليس هذا نفيَ حقيقة العلم، بل هو نفيُ عملهم بالعلم، وقد قرَّرناه فيما مر.
وقيل: أي: لا يشعرون (^٢) أنهم يعذَّبون على ذلك.
وقيل: أي: لا يشعرون متى ينزل بهم الموتُ فتنقطعَ عنهم التوبة.
ولمَّا كانوا موصوفين بالعلم في الأصل بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وصاروا موصوفين بالجهل بقوله: ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾ من الوجوه الثلاثة: أنهم لم يعلموه إفسادًا، ولم يعلموا أنَّ عليه عذابًا، ولم يعلموا متى يموتون قبل أنْ يتوبوا؛ أَلزمهم الحجَّة، فأزال هذه الجهالات بالدَّلالات، فقال: إنه إفسادٌ، بقوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾، وقال في عذابه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، وقال في الموت: ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٢].
وكذا وصفَ المؤمنين بالعلم بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]، ثم وصفَهم بالجهل لمخالفتهم (^٣) العلم، فقال: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧]، وكان جهلُهم من هذه الوجوه الثلاثة، فأزالها، فقال في حقِّ الأول: إنَّه فسوق، بقوله تعالى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١١]، وقال في عقوبته: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ
_________
(^١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٣٨٥).
(^٢) في (أ): "يعلمون".
(^٣) في (أ): "بمخالفتهم".
وقيل: ليس هذا نفيَ حقيقة العلم، بل هو نفيُ عملهم بالعلم، وقد قرَّرناه فيما مر.
وقيل: أي: لا يشعرون (^٢) أنهم يعذَّبون على ذلك.
وقيل: أي: لا يشعرون متى ينزل بهم الموتُ فتنقطعَ عنهم التوبة.
ولمَّا كانوا موصوفين بالعلم في الأصل بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وصاروا موصوفين بالجهل بقوله: ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾ من الوجوه الثلاثة: أنهم لم يعلموه إفسادًا، ولم يعلموا أنَّ عليه عذابًا، ولم يعلموا متى يموتون قبل أنْ يتوبوا؛ أَلزمهم الحجَّة، فأزال هذه الجهالات بالدَّلالات، فقال: إنه إفسادٌ، بقوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾، وقال في عذابه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، وقال في الموت: ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٢].
وكذا وصفَ المؤمنين بالعلم بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]، ثم وصفَهم بالجهل لمخالفتهم (^٣) العلم، فقال: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧]، وكان جهلُهم من هذه الوجوه الثلاثة، فأزالها، فقال في حقِّ الأول: إنَّه فسوق، بقوله تعالى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١١]، وقال في عقوبته: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ
_________
(^١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (١/ ٣٨٥).
(^٢) في (أ): "يعلمون".
(^٣) في (أ): "بمخالفتهم".
323