التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
فيقصدونه فيُغلق عليهم (^١)، فلا يزال يُفعل بهم كذلك والمؤمنون يضحكون منهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٢٩] إلى أن قال: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ الآيات (^٢) [المطففين: ٣٤].
ودلَّت الآيةُ على قُبْح الاستهزاء بالناس، وقد قال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١]، وقال في قصة موسى ﵇: ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧]، فأخبر أنه فِعْلُ الجاهلين، وإذا كان وعيدُ الاستهزاء بالناس هذا، فما جزاء الاستهزاء باللَّه تعالى؟! وهو فيما قال النبيُّ -ﷺ-: "المستغفِرُ من الذَّنب وهو مُصِرٌّ عليه كالمستَهْزِئ بربِّه" (^٣).
ثم مُقابلةُ الاستهزاء بالاستهزاء دليل على أنَّ الجزاءَ من جنس العمل، وقد عدَّدنا آياتٍ في أجزيَة أعمال السُّوء، وأجزيةُ أعمال الخير كذلك، قال اللَّه تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى
وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وقال: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩]، وقال تعالى: ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (^٤) [يونس: ٨٩]، وقال تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦].
_________
(^١) في (ر): "فيقصدون إليه"، والعبارة ليست في (ف).
(^٢) في (أ) و(ف): "الآية". والخبر المذكور رواه البيهقي في "الأسماء الصفات" (٣/ ٥٧) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄.
(^٣) رواه ابن أبي الدنيا في "التوبة" (٨٥) من حديث ابن عباس ﵄. وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ١٠٠٤): سنده ضعيف.
(^٤) "وقال تعالى: ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ " ليس في (أ).
ودلَّت الآيةُ على قُبْح الاستهزاء بالناس، وقد قال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١]، وقال في قصة موسى ﵇: ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧]، فأخبر أنه فِعْلُ الجاهلين، وإذا كان وعيدُ الاستهزاء بالناس هذا، فما جزاء الاستهزاء باللَّه تعالى؟! وهو فيما قال النبيُّ -ﷺ-: "المستغفِرُ من الذَّنب وهو مُصِرٌّ عليه كالمستَهْزِئ بربِّه" (^٣).
ثم مُقابلةُ الاستهزاء بالاستهزاء دليل على أنَّ الجزاءَ من جنس العمل، وقد عدَّدنا آياتٍ في أجزيَة أعمال السُّوء، وأجزيةُ أعمال الخير كذلك، قال اللَّه تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى
وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وقال: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩]، وقال تعالى: ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (^٤) [يونس: ٨٩]، وقال تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦].
_________
(^١) في (ر): "فيقصدون إليه"، والعبارة ليست في (ف).
(^٢) في (أ) و(ف): "الآية". والخبر المذكور رواه البيهقي في "الأسماء الصفات" (٣/ ٥٧) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄.
(^٣) رواه ابن أبي الدنيا في "التوبة" (٨٥) من حديث ابن عباس ﵄. وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ١٠٠٤): سنده ضعيف.
(^٤) "وقال تعالى: ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ " ليس في (أ).
341