التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وَأَبْصَارِهِمْ﴾ عقوبةً لهم، كما ذهب بسمع قلوبهم وأبصارها خذلانًا لهم، إنه قديرٌ على ما أراد.
وقال (^١) الربيعُ بن أنسٍ وابنُ جُريجٍ ومجاهد والضحَّاك، والكلبيُّ عن ابن عباس: هذا مثلٌ لإقرارهم بألسنتهم وإنكارِهم بقلوبهم؛ أي: مَثَلُ المنافق في الإيمان كمسافرٍ في المَفازةِ في ليلةٍ مظلِمةٍ أصابه مطرٌ، شبَّه الإيمانَ بالمطر لأنه به حياةُ الملوب، وفيه ظلماتٌ في قلبه: ظلمةُ الكفر، وعلى لسانه نورُ الأقدار كالبرق، وهو خائف بين ذلك كالخائف من الرعد ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ لا يتفكرون بقلوبهم إلى دليلِ الرشد ومعجزاتِ الرسول، ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ﴾؛ أي: تلك الدلائل تَذهب بظلمةِ قلبه وغطاءِ بصره وإن لم يتفكَّروا فيها.
وقيل: يكاد نورُ إيمانِ المنافق بلسانه يخفَى على المؤمنين حالُه ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ أي: ما داموا في الحيرة (^٢) يتكلَّمون به وينتفعون به، وإذا ماتوا بقُوا في ظلمة القبر وعقوبةِ الحشر، ولو شاء اللَّه لأهلك المنافق للحال ولا يُمهَلوا إلى الموت؛ لأنه قدير على كل شيء.
وقيل: هذا مَثَلُ خوف المنافق وتحيُّرِه فإن ليلة المطر والرعد والبرق والظلمات في غايةِ الهول والإيحاش، ومعنى جعلِ الأصابع في الآذان حذَرَ الموت: خوفُ المنافق أن يُطَّلعَ على سرِّه فيُقتلَ أو يُنفى ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: قادرٌ على إنزال نقمته بهم ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ يكاد خوفُ المنافق يهلكُه ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ أي: كلما ظهرت غلبةُ أحد الفريقين تابَعوهم، وإذا انقلب الأمر انقلبوا، ولو
_________
(^١) من هنا وقع سقط في (ر) و(ف) بمقدار صفحتين، وسنشير إلى نهايته في موضعه.
(^٢) كذا في (أ)، ولعل الصواب: "في الحياة".
وقال (^١) الربيعُ بن أنسٍ وابنُ جُريجٍ ومجاهد والضحَّاك، والكلبيُّ عن ابن عباس: هذا مثلٌ لإقرارهم بألسنتهم وإنكارِهم بقلوبهم؛ أي: مَثَلُ المنافق في الإيمان كمسافرٍ في المَفازةِ في ليلةٍ مظلِمةٍ أصابه مطرٌ، شبَّه الإيمانَ بالمطر لأنه به حياةُ الملوب، وفيه ظلماتٌ في قلبه: ظلمةُ الكفر، وعلى لسانه نورُ الأقدار كالبرق، وهو خائف بين ذلك كالخائف من الرعد ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ لا يتفكرون بقلوبهم إلى دليلِ الرشد ومعجزاتِ الرسول، ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ﴾؛ أي: تلك الدلائل تَذهب بظلمةِ قلبه وغطاءِ بصره وإن لم يتفكَّروا فيها.
وقيل: يكاد نورُ إيمانِ المنافق بلسانه يخفَى على المؤمنين حالُه ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ أي: ما داموا في الحيرة (^٢) يتكلَّمون به وينتفعون به، وإذا ماتوا بقُوا في ظلمة القبر وعقوبةِ الحشر، ولو شاء اللَّه لأهلك المنافق للحال ولا يُمهَلوا إلى الموت؛ لأنه قدير على كل شيء.
وقيل: هذا مَثَلُ خوف المنافق وتحيُّرِه فإن ليلة المطر والرعد والبرق والظلمات في غايةِ الهول والإيحاش، ومعنى جعلِ الأصابع في الآذان حذَرَ الموت: خوفُ المنافق أن يُطَّلعَ على سرِّه فيُقتلَ أو يُنفى ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: قادرٌ على إنزال نقمته بهم ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ يكاد خوفُ المنافق يهلكُه ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ أي: كلما ظهرت غلبةُ أحد الفريقين تابَعوهم، وإذا انقلب الأمر انقلبوا، ولو
_________
(^١) من هنا وقع سقط في (ر) و(ف) بمقدار صفحتين، وسنشير إلى نهايته في موضعه.
(^٢) كذا في (أ)، ولعل الصواب: "في الحياة".
384