التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وذكر خلقَ ما لا (^١) نعلمُ فقال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨].
وذكر خلقَ الموت والحياة فقال: ﴿لَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢].
وذكر (^٢) أنه ما خلَقَنا عَبَثًا فقال عزَّ وعلا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]
ذكر (^٣) أنه خلَق وأنه رزَق وأنه يحيي وأنه يميت فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠].
فإذا (^٤) كان هذا كلُّه منه كان استحقاقُ عبادةِ الخلق له دون غيره (^٥)، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠].
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: الواو للعطف؛ أي: وخلَق الذين من قبلِكم فاستحقَّ عبادتهم وأمَرهم أيضًا بعبادته فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ دلالةٌ على شمول القدرة والصَّنعة، وتنبيهٌ عن سِنَة الغفلة، أنهم كانوا فمضوا، وجاؤوا وانقضَوا، فلا تنسَوا مصيركم، ولا تستجيزوا تقصيركم.
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: (عَلَّ) و(لعلَّ) في اللغة كلمةُ تَرَجٍّ ممن (^٦) لا
_________
(^١) في (ف): "وخلق ما لم" بدل: "وذكر خلق ما لا".
(^٢) في (أ) و(ف): "ثم ذكر".
(^٣) في (أ): "ثم ذكر".
(^٤) في (أ) و(ف): "وإذا".
(^٥) في (ر): "كان استحقاقًا للعبودية دون غيره"، "دون غيره" ليست في (أ).
(^٦) في (أ): "ترجي لمن".
وذكر خلقَ الموت والحياة فقال: ﴿لَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢].
وذكر (^٢) أنه ما خلَقَنا عَبَثًا فقال عزَّ وعلا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]
ذكر (^٣) أنه خلَق وأنه رزَق وأنه يحيي وأنه يميت فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠].
فإذا (^٤) كان هذا كلُّه منه كان استحقاقُ عبادةِ الخلق له دون غيره (^٥)، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠].
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: الواو للعطف؛ أي: وخلَق الذين من قبلِكم فاستحقَّ عبادتهم وأمَرهم أيضًا بعبادته فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ دلالةٌ على شمول القدرة والصَّنعة، وتنبيهٌ عن سِنَة الغفلة، أنهم كانوا فمضوا، وجاؤوا وانقضَوا، فلا تنسَوا مصيركم، ولا تستجيزوا تقصيركم.
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: (عَلَّ) و(لعلَّ) في اللغة كلمةُ تَرَجٍّ ممن (^٦) لا
_________
(^١) في (ف): "وخلق ما لم" بدل: "وذكر خلق ما لا".
(^٢) في (أ) و(ف): "ثم ذكر".
(^٣) في (أ): "ثم ذكر".
(^٤) في (أ) و(ف): "وإذا".
(^٥) في (ر): "كان استحقاقًا للعبودية دون غيره"، "دون غيره" ليست في (أ).
(^٦) في (أ): "ترجي لمن".
394