اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقوله تعالى: ﴿فِرَاشًا﴾: أي: بساطًا، والفَرْش: البَسْط، وهو مصدرٌ، والفراش: البساط، وهو اسمٌ لِمَا يُفرش؛ أي: يُبسط، والمرأةُ فراشُ الرجل لأنه يَستفرِشُها، قال اللَّه تعالى في أزواج الجنة: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤].
ونظيرُ هذا الاسم للأرض في القرآن: المهدُ والمهادُ والبساط، قال تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ [طه: ٥٣]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ [النبأ: ٦]، وجمَع بين الفَرْش والمهدِ في آيةٍ فقال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: ١٩]، وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ [النمل: ٦١].
وقريبٌ من هذه الصفة ما قال: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦]، والدَّحْوُ: البَسْط، والطَّحْو: البَسْط والتوسيع، وقال: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ٢٠]؛ أي: بسطت، وقال: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ [الحجر: ١٩].
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾: معطوفٌ على الأول؛ أي: وجعَل السماء بناءً، وهي السماء (^١) التي فوقنا، مشتقَّةٌ من سما يسمو سموًّا؛ أي: عَلا، وقد مرَّت وجوهه في قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩].
وهي تَصْلُح للواحدة كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾ [الملك: ٥]، وللسماوات السبع كما في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩]. فكونُها للواحد ظاهرٌ، وللجمع بطريقين:
_________
(^١) في (أ): "والسماء هي" بدل من "وهي السماء".
399
المجلد
العرض
67%
الصفحة
399
(تسللي: 543)