اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
والخامس: ما فيه من الإخبار بما كان من قِصص الأنبياء ﵈ مع أُممها، والقرونِ الخالية في أزمِنَتها، وهو أمِّيٌّ من أمَّةِ أمِّيين ليس لها (^١) عِلمٌ بما عرَفه أهل الكتاب مما في الكتب السالفة.
والسادس: ما فيه من علم الغيب والإخبارِ بما يكون، فكان كما أخبر، كقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥]، وقولهِ: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]، وقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [الفتح: ٢٧]، وقوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣]، وقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾.
والسابع: كونه جامعًا للعلوم كلِّها، ومشتمِلًا على ما في الكتب المنزلة كلِّها، ومنتظِمًا لجوابات الحوادثِ كلِّها، وآتيًا على المصالح كلِّها، قال اللَّه تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقالوا: إن قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام: ١٤١] يأتي على جميع علوم الطب، وكذا فيه كلُّ علمٍ من الأدب من اللغة والنحو والبلاغة، ومن الكلام والفقه والتذكير وفنون الفوائد.
فكلُّ أهل العلم يصنِّفون تصانيف كبيرة (^٢) كثيرةً بفوائدِ القرآن، فحُججُ المتكلِّمين منتزَعةٌ من القرآن، ومسائلُ الفقهاء مستخرَجةٌ من القرآن، ولغاتُ الأدباء مصحَّحةٌ بالقرآن، وفوائدُ النَّحْويين مستوضَحةٌ بالقرآن (^٣)، وعظاتُ المذكِّرين مأخوذةٌ من القرآن، وإشارات الحكماء مستفادةٌ من القرآن، ولطائفُ أهل المعرفة مستنبَطةٌ من القرآن، وكذا وكذا.
_________
(^١) في (ف): "لهم".
(^٢) "كبيرة": من (أ).
(^٣) في (ر): "بالقراءات".
419
المجلد
العرض
70%
الصفحة
419
(تسللي: 563)