اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
شُفَعَاءَ﴾ [الزمر: ٤٣]، ثم قال في هذا: ﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٣ - ٤٤]، وقال في الأولياء الذين اتَّخذوهم (^١): ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٩].
وقوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: أي: غيرِ اللَّه، وكلمة (دون) لها معانٍ، ومعناها هاهنا: غير.
و(دون) في الأصل اسمٌ، ولهذا دخلها الخافضُ وهو (من) وخفَضَها، ولكنها تستعمل استعمال الحروف، لأنها تفيدُ المعنى في غيرها كالحروف، فأُجريت مجراها لذلك؛ أي: مفردةً عن اللام التي هي للتعريف، والتنوينِ الذي هو للتنكير، وهما من خصائص الأسماء.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فالصدقُ: هو الإخبارُ عن المخبَرِ به على ما هو به، وهو نقيضُ الكذب، فإنه الإخبارُ عن المخبَر به على خلافِ ما هو به، والصَّدْق بالفتح: الرُّمح الصُّلب، والحسامُ المستوي، والصَّديق: الخليل، والصداقة: الخُلَّة، وفلانٌ رجلُ صدقٍ -بالإضافة-؛ أي: نِعْمَ الرجلُ هو، وثوبُ صدقٍ، وقَدَمُ صدقٍ، ومَقعدُ صدقٍ، كلُّه بالإضافة على هذا الوجه، والصِّدِّيق بالتشديد: المبالِغُ في الصدق.
فمعنى (^٢) قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؛ أي: في مقالتِكم: إن محمدًا تقوَّله مِن تِلقاء نفسه.
وقيل: أي: إن كانت لدعواكم (^٣) صحةٌ.
_________
(^١) بعدها في (أ): "أولياء".
(^٢) في (أ): "ومعنى".
(^٣) في (ر) و(ف): "لدعوتكم".
422
المجلد
العرض
70%
الصفحة
422
(تسللي: 566)