اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وجَرَيانًا؛ أي: سال، وماءٌ جارٍ، ومياهٌ جاريةٌ، وعينٌ جاريةٌ؛ أي: يجري ماؤها، والجارية: السفينة؛ لأن الماء يجري بها، وصدقةٌ جاريةٌ؛ أي: وَقْفٌ دائمُ النَّفعِ، والأرزاقُ الجارية: الدارَّة، وقد أَجْرَى على جنده وأصحابه الأجريات، والجرِيُّ: الوكيل؛ لأنه يجري مَجرى الموكِّل، وجمعُه: الأجرياءُ بفتح الهمزة، والإجْرِيَّا بكسر الهمزة: العادةُ التي يجري عليها الإنسان.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ وفي بعضِ الآيات: ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا﴾ [التوبة: ١٠٠] بالحذف (^١)؛ لِمَا أنه ظرف، والفتحة تدلُّ عليه، وإثباتُ ﴿مِنْ﴾ للصلة أو لبيانِ أن ابتداء الجريان منه، فإنه لابتداءِ الغاية.
و(تَحْت) بمعنى: سِفْلٍ، وهو اسمٌ ولهذا خُفض بـ (مِن)، ولكنْ يُستعمل استعمالَ الحروف لأنه يفيد المعنى في غيره غالبًا فأَشْبَهَ الحرفَ (^٢)، فلم يَظهر فيه علامة التعريف والتنكير.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾؛ أي: من أسافِلِ أرضها.
وقيل: من تحت أشجارها.
وقيل: من تحت غُرفها.
وقيل: إنها تجري في غير أُخدود.
وفي الآية التي قال: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [الأعراف: ٤٣ ويونس: ٩ والكهف: ٣١] فمعناه: بأمرهم؛ أي: ذاك تحتَ ولائهم وأمرِهم، وهو كقول فرعون: ﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١]؛ أي: بأمري، ومعنى جَرْيِها بأمرهم ما قال
_________
(^١) في (ر) و(ف): "فالحذف".
(^٢) في (أ): "الحروف".
435
المجلد
العرض
72%
الصفحة
435
(تسللي: 579)