اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وإذا نزلوا قرُبوا، وإذا قرُبوا كوشفوا، وإذا كوشفوا شاهَدوا، وإذا شاهَدوا عايَنوا، وإذا عايَنوا أَنِسوا، وإذا أَنِسوا أَبْصَروا.
وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾: (كلما) كلمةٌ تقتضي عمومَ الأفعال، وكلمةُ (كلّ) تقتضي عموم الذَّوَات، وحقيقتُها: أن كلمة (كلّ) لعمومِ ما دخل فيه، و(ما) مع الفعل المذكورِ بعده بمنزلةِ المصدر، فيقتضي عمومَ ذلك الفعلِ لدخولها فيه، فاقتضَى التكرارَ بهذا الطريق.
وقوله ﴿رُزِقُوا﴾؛ أي: أُعطوا، وقد بينَّا حقيقةَ هذا في (^١) قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ [الأنفال: ٣].
وقوله: ﴿مِنْهَا﴾؛ أي: من الجنات، و(مِن) في ﴿مِنْهَا﴾ (^٢) لبيان المكان؛ أي: من هذا المكان يرزقون.
وقوله: ﴿مِنْ ثَمَرَةٍ﴾ (مِن) في هذا للتجنيس.
وقيل: هي زائدةٌ؛ أي: كلما رزقوا ثمرةً، كما قيل في قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٣١]: (مِن) هذه زائدةٌ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣].
وقيل: هي للتأكيد، كما في قولهم: ما في الدار من رجلٍ.
وقوله تعالى: ﴿رِزْقًا﴾ هو خبرُ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهو مفعولٌ ثانٍ في الحقيقة، أَخبر أنَّ لهم رزقًا في الجنة، وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ٤١]، ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ
_________
(^١) في (ر) و(ف): "من".
(^٢) في (ر): "ومن فيها".
439
المجلد
العرض
72%
الصفحة
439
(تسللي: 583)