التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
والثاني: أنَّه ذَكَر المنافقين بعد الكفَّار، وذَكَر لهم مَثَلين؛ ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧]، ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩]، ودَعاهم إلى الإخلاص بقوله: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]، وبيَّن لهم دليلَ صحَّة دعوى الرَّسولِ وحقيَّةِ (^١) الكتاب، وقال: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣]؛ أي: أَعوانكم وأَنصاركم، وهم الذين سَبَق ذِكْرُهم ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤]؛ أي: وعجزوا، فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ﴾ وهو هؤلاء (^٢) ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: ٤١]، قال سفهاؤهم: ما هذا مِن كلام اللَّه تعالى، فأَنزل اللَّهُ تعالى هذه الآيةَ ردًّا عليهم.
والثالث: أنَّه لمَّا أَوْعَد الكفَّارَ بالنار، وبشَّر المؤمنين بالجنَّة، قالوا: لا يُعذَّبُ بالنار غيرُ الكفَّار (^٣)، ولا يَنال الجنّةَ إلَّا مؤمنٌ عَمِل كلَّ الصالحات، فنزل قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]؛ أي: مِن ثواب الجنَّة، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾؛ أي: مِن عقاب النار، والذَّرَّةُ: هي النملةُ الصغيرة، قال السفهاءُ: لا يَليق باللَّه ذِكْرُ النَّملة، فنزلت هذه الآيةُ.
وقوله: ﴿يَسْتَحْيِي﴾ هو يَسْتَفعِل مِن الحياء؛ وهو في اللغة: اتِّقاء ظهورِ العَورة.
وقيل: هو الانقباضُ عن الشيء والامتناعُ عنه خوْفًا من (^٤) مُواقَعة القبيح، وقد حَييَ يَحيى حياءً (^٥)، مِن حدِّ: عَلِم، فهو: حَيِيٌّ، والحياءُ: الفَرْجُ؛ لأنَّه يُستحْيَى مِن إظهارِه، وحاصلُ الحياء هو التَّرْك، فإنَّ مَن استَحْيى مِن شيءٍ تَرَكه.
_________
(^١) في (ر) و(ف): "وحقيقة"، وكلمة "دعوى" ليست في (أ) و(ف).
(^٢) "وهم هؤلاء" ليست في (أ).
(^٣) في (ف): "الكافر".
(^٤) في (أ): "عن".
(^٥) في (ر): "حياة".
والثالث: أنَّه لمَّا أَوْعَد الكفَّارَ بالنار، وبشَّر المؤمنين بالجنَّة، قالوا: لا يُعذَّبُ بالنار غيرُ الكفَّار (^٣)، ولا يَنال الجنّةَ إلَّا مؤمنٌ عَمِل كلَّ الصالحات، فنزل قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]؛ أي: مِن ثواب الجنَّة، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾؛ أي: مِن عقاب النار، والذَّرَّةُ: هي النملةُ الصغيرة، قال السفهاءُ: لا يَليق باللَّه ذِكْرُ النَّملة، فنزلت هذه الآيةُ.
وقوله: ﴿يَسْتَحْيِي﴾ هو يَسْتَفعِل مِن الحياء؛ وهو في اللغة: اتِّقاء ظهورِ العَورة.
وقيل: هو الانقباضُ عن الشيء والامتناعُ عنه خوْفًا من (^٤) مُواقَعة القبيح، وقد حَييَ يَحيى حياءً (^٥)، مِن حدِّ: عَلِم، فهو: حَيِيٌّ، والحياءُ: الفَرْجُ؛ لأنَّه يُستحْيَى مِن إظهارِه، وحاصلُ الحياء هو التَّرْك، فإنَّ مَن استَحْيى مِن شيءٍ تَرَكه.
_________
(^١) في (ر) و(ف): "وحقيقة"، وكلمة "دعوى" ليست في (أ) و(ف).
(^٢) "وهم هؤلاء" ليست في (أ).
(^٣) في (ف): "الكافر".
(^٤) في (أ): "عن".
(^٥) في (ر): "حياة".
6