اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وأمَّا التفسير:
فقد قيل: هو الإيمانُ ببعض الأنبياء والكفرُ ببعضٍ، وقد أُمروا بالإيمان بكل الأنبياء بقوله: ﴿آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء: ١٥٢] وأَخبر عن المؤمنين أنَّهم قالوا: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥].
وقيل: هو قطيعةُ الرَّحِم، وقد أُمروا بوصلها بقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١].
وقيل: هو تكذيبُ محمدٍ -ﷺ- وخلافُه ومعاداتُه، مع أنَّه مِن أولاد إسماعيلَ ﵇، وأهلُ الكتابِ مِن أولاد إسحاقَ ﵇، وبينهم قرابةُ بنوَّة العَمِّ، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]؛ أي: الودَّ بسبب القَرابة التي بيني وبينكم مِن هذا الوجه.
وقيل: هو مبايَنتهم ومشاقَّتهم كلَّ العرب، والعرب مِن أولاد إسماعيل وهم أولاد إسحاق، وبينهم هذه القَرابة، وهم بهذه المجانبة والمحاربة قاطعونَ للأرحام، وقد أُمروا بوصلها.
وقوله تعالى: ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ هذا مِن صفاتِ هؤلاء الفاسقين أيضًا، وقد مرَّ معنى الكلمة في قوله تعالى: ﴿لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١].
وأمَّا (^١) تفسيره هنا: فقد قيل: هو الكفرُ، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
وقيل: هو العملُ بالمعاصي، كما في قوله تعالى: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠].
_________
(^١) في (أ): "فأما".
27
المجلد
العرض
76%
الصفحة
27
(تسللي: 615)