التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
أحدها: أنَّه كلمةُ تعجُّب، قال الشاعر:
أقولُ لمَّا جاءَني فخرُه... سبحانَ مِن علقمةَ الفاخِرِ (^١)
ومعناه: عجَبٌ سؤالُنا عمَّا لا علمَ لنا به.
والثاني: أنَّه تنزيهُ اللَّهِ تعالى عن أنْ يَخفى عليه ما خفيَ عن الملائكة، ونصبه على المصدر عند الخليل بنِ أحمد (^٢)؛ أي: ننزِّهك تنزيهًا، وقال النقَّاشُ: هو على النداء؛ أي: يا سبحانك.
والثالث: أنَّهم بدؤوا بالثناء على اللَّه تعالى قبل الجواب، وكذا يجب على العبد في كلِّ خطاب.
والرابع: أنَّهم ذكروه على وجهِ التوبةِ عمَّا قالوا؛ فإنَّها كلمةٌ تقدَّم على التوبة، قال تعالى خبرًا عن موسى صلوات اللَّه عليه: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]؛ أي: يا طاهرُ، طهِّرني عن العيب الذي وقعتُ فيه.
والخامس: أنَّهم حقَّقوا ما وَعَدوا مِن أنفسهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾.
وقوله: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ قال ابنُ عباس وابنُ مسعود والحسن ومحمد بنُ إسحاق معناه: إنَّك أَعلمتنا أنَّهم يُفسدون في الأرض، فقلنا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ وما أَعلمتنا مِن هذه الأسماء فلا نَعلمها، ولو اكتَفوا بقولهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ لكان جوابًا تامًّا، لكن قالوا: ﴿إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ ليكون زيادةَ عبودةٍ، فإنَّ قولَهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ مِن باب العذر، وقولهم: ﴿إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ مِن باب الشكر، وهما جماعُ كلِّ الخير.
_________
(^١) تقدم قريبًا.
(^٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٢١٠).
أقولُ لمَّا جاءَني فخرُه... سبحانَ مِن علقمةَ الفاخِرِ (^١)
ومعناه: عجَبٌ سؤالُنا عمَّا لا علمَ لنا به.
والثاني: أنَّه تنزيهُ اللَّهِ تعالى عن أنْ يَخفى عليه ما خفيَ عن الملائكة، ونصبه على المصدر عند الخليل بنِ أحمد (^٢)؛ أي: ننزِّهك تنزيهًا، وقال النقَّاشُ: هو على النداء؛ أي: يا سبحانك.
والثالث: أنَّهم بدؤوا بالثناء على اللَّه تعالى قبل الجواب، وكذا يجب على العبد في كلِّ خطاب.
والرابع: أنَّهم ذكروه على وجهِ التوبةِ عمَّا قالوا؛ فإنَّها كلمةٌ تقدَّم على التوبة، قال تعالى خبرًا عن موسى صلوات اللَّه عليه: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]؛ أي: يا طاهرُ، طهِّرني عن العيب الذي وقعتُ فيه.
والخامس: أنَّهم حقَّقوا ما وَعَدوا مِن أنفسهم: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾.
وقوله: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ قال ابنُ عباس وابنُ مسعود والحسن ومحمد بنُ إسحاق معناه: إنَّك أَعلمتنا أنَّهم يُفسدون في الأرض، فقلنا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ وما أَعلمتنا مِن هذه الأسماء فلا نَعلمها، ولو اكتَفوا بقولهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ لكان جوابًا تامًّا، لكن قالوا: ﴿إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ ليكون زيادةَ عبودةٍ، فإنَّ قولَهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ مِن باب العذر، وقولهم: ﴿إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ مِن باب الشكر، وهما جماعُ كلِّ الخير.
_________
(^١) تقدم قريبًا.
(^٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٢١٠).
78