اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
غيرَ هذه الشجرة الواحدة. فقال: ما نَهاكما ربُّكما عنها (^١) إلَّا أْن تكونا مَلَكين تَعلمان الخيرَ والشَّرَّ، أو تكونا من الخالدِين لا تموتان، وإنِّي أُقسِم لكما إنِّي لكما لمن الناصحين، مَن أكل منها لم يَمُت، مَن أكل منها لم يَمُت (^٢)، وأيُّكما أكلَ قبل صاحبه كان هو المسلَّطَ على صاحبه. وكذبَ عدوُّ اللَّهِ في ذلك، وسبقت حوَّاء إلى الشجرة، فقالت: يا آدم (^٣) خُذ، فقال: ويحكِ! أَمَا تعلمينَ أنَّ اللَّه قد نهانا عنها وأَوعد العقوبة عليها؟ فقالت: يا آدم، أَلم (^٤) تَعلم سعةَ رحمة اللَّه تعالى، فأَكلت منها وأَطعمتْ آدمَ فأكل (^٥)، فلمَّا وصل إلى بطونهما تَهافَتَ عنهما لباسُهما، وكان لباسُهما النور، قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] فأَبصرَ كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحبه ما وُوريَ عنه مِن عورته قبل ذلك.
كذا ذكر هاهنا، لكن الصحيح أنَّ كلَّ واحدٍ منهما رأى عورةَ نفسه لا غير (^٦)؛ فقد قال اللَّه تعالى: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [طه: ١٢١] وقال تعالى: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٠]، ومقابلةُ الجمعِ بالجمع يقتضي مقابلةَ الفرد بالفرد، كقولهم: ركبَ القومُ (^٧) دوابَّهم، ولَبسوا ثيابَهم، ونحو ذلك.
قال الكلبيُّ عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄: دخل آدمُ وحوَّاءُ الجنّةَ ولباسُهما النور، وعليه إكليلٌ مِن ذهبٍ مكلَّلٌ بالدُّرِّ والياقوت، ومِنْطَقة مكلَّلةٌ
_________
(^١) في (أ): "عن هذه الشجرة".
(^٢) "من أكل منها لم يمت": من (ف).
(^٣) "يا آدم": ليست في (أ).
(^٤) في (أ): "أما".
(^٥) "فأكل": سقط من (أ) و(ف).
(^٦) في (أ): "لا عورة صاحبه".
(^٧) في (أ): "الناس".
108
المجلد
العرض
86%
الصفحة
108
(تسللي: 696)