اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
والثاني (^١): أنَّه جائزٌ أخذُ الأخيار ومعاتبةُ الكبار بالأمر الخفيف اليسير الذي لا يُؤخذ (^٢) بمثله غيرُه؛ لكثرة نِعَمِ اللَّهِ تعالى عليهم وعظيمِ منَّته عندهم، كما أُوعدوا بتضاعُف العذاب على ما كان لغيرهم، وهو كحالِ يونسَ النبيِّ -ﷺ-؛ فارق قومَه لِمَا عاين (^٣) مِن المناكير فيهم، وفعلُه مِن غيره أَحمدُ ما يوصَف به.
وكذلك عُوتب نبيُّنا محمدٌ -ﷺ- بما خطر بباله مِن تقريب رؤساء الكفرة إشفاقًا عليهم وحرصًا على إسلامهم، ويُعدُّ ذلك مِن غيره مِن خصال الخير.
والثالث: أنَّه إنَّما عُوتب بالذي يجوز ابتداء المحنة به ولمثْلِه خلَقه، حيث قال: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [البقرة: ٣٠] لكنَّه بكرمه عوَّد خَلْقه تقديمَ إحسانه وإيلائه (^٤) على محنته وبلائه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ [الأعراف: ١٦٨].
ثم في ذلك أبلغُ زجرٍ لغيره، وفيه تعظيمُ خَطَر الذنوب في القلوب، فإنَّ أبا البشر، والمخصوصَ بالخلافة وسجودِ الملائكة، والمخصَّصَ بالعلم، عُوتب بهذا القَدْر مِن الزَّلَّة؛ ليَعلَمَ [الخلقُ] أنَّه ليس في أمر اللَّه تعالى هَوادةٌ، ولا في حُكمه محاباةٌ، فيكونوا (^٥) أبدًا على حذرٍ وخِيفةٍ، ويفزعوا (^٦) إليه بالعصمة عمَّا يُوجب المقتَ والعقوبة.
_________
(^١) قوله: "الثاني" كذا وقع، ولم يرد قبله التصريح بالأول، ويفهم من كلام الماتريدي في "التأويلات" (١/ ٤٢٩ - ٤٢٨) أن الأول هو ما جاء في قوله: "ثم إنَّما كان النسيانُ في حقِّ غيرِه عذرًا. . . ".
(^٢) في (ر): "يؤاخذ"، وفي (ف): "يوجد".
(^٣) في (ر): "رأى".
(^٤) في (أ): "وإبلائه" وفي (ر): "وائلا به". وفي "التأويلات": (وإنعامه).
(^٥) في (ر): "فيكونون"، وفي (ف): "فيكون".
(^٦) في (ر): "ويفزعون".
114
المجلد
العرض
87%
الصفحة
114
(تسللي: 702)