اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي - نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحنفي
وقيل: أي: أقيموا الحمدَ والثناءَ للَّه بألسنتكم، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أي: طهِّروا له أنفسَكم عن الكفر والمعاصي، قال اللَّه تعالى: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: ١٨]؛ أي: إلى أنْ تتطهَّر (^١)، وقال تعالى: ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ وقرئ: ﴿زَكِيَّةً﴾ (^٢)؛ أي: طاهرةً، وزكاةُ المال سُمِّيت بها لمعنيين: للطهارة كما ذكرنا، وللنَّماء، يقال: زكا الزرعُ: إذا نما، وسُمِّيت بها لنماءِ المال بها بالزيادة، ولطهارةِ مؤدِّيها بالمغفرة.
وقوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾: الرُّكوع في اللغة: هو التَّطامُن والانحناء، قال لبيد بنُ ربيعة العامريُّ:
أُخبِّرُ أخبارَ القرونِ التي مَضَتْ... أَدِبُّ كأنِّي كلَّما قمتُ أَركعُ (^٣)
وفي الشرع: هو ركنٌ مخصوصٌ في الصلاة بين القيام والسجود.
ومعنى الآية: اركعوا في الصلاة ركوعَ أهل الإسلام، ولم يكن لصلاة اليهود ركوعٌ؛ أي: أسلموا واعملوا عملَ أهل الإسلام، ولذلك قال: ﴿مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؛ أي: مع المسلمين الذين يركعون في صلاتهم.
وقيل: الركوع هاهنا اسمٌ لكلِّ الصلاة، وقد مرَّ في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣] أنَّ الصلاةَ لها أسامٍ منها الركوعُ، ومعناه: صلُّوا مع المصلِّين، وله معنيان:
_________
(^١) في (ف): "تطهر"، وقوله: "إلى أن" من (أ).
(^٢) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالألف، وقرأ الباقون بغير ألف. انظر: "السبعة" (ص: ٣٩٥)، و"التيسير" (ص: ١٤٤).
(^٣) انظر: "ديوان لبيد بن ربيعة" (ص: ١٧١). وجاء في هامش (ف): "أي: كلما أردت القيام أدبُّ كأني راكع؛ أي: كبرت وضعفت وانحنيت".
147
المجلد
العرض
91%
الصفحة
147
(تسللي: 735)