شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأُرمي العَلًوي الأثيوبي الهَرَري الكري البُوَيطي
وَلكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا .. اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ
===
قال الحافظ في "الفتح": وكان تحديث النبي ﷺ بذلك في حجة الوداع، كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة، قال: لما كان في حجة الوداع .. قال النبي ﷺ: "خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع"، فقال أعرابي: كيف يرفع؟ فقال: "ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته" ثلاث مرات. قال ابن المنير: محو العلم من الصدور جائز في القدرة إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه. انتهى.
(ولكن يقبض) الله ﷾ (العلم) والمراد: به العلم الديني لا الدنيوي (بقبض) أرواح (العلماء) وموت حملته، وإنما عبر بالمظهر في قوله: "يقبض العلم" في موضع المضمر؛ لزيادة تعظيم المظهر؛ كما في قوله ﷾: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (١) بعد قوله: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)؛ أي: يقبضه حتى لم يبق عالمًا على الأرض، (فإذا لم يبق) -بضم المثناة التحتية وكسر القاف- من الإبقاء، وفيه ضمير يعود على (الله) أي: فإذا لم يبقِ الله ﷾ (عالمًا) على الأرض .. (اتخذ الناس) بالرفع على الفاعلية (رؤوسًا جهالًا) -بالضم والتشديد والنصب- صفة لسابقه؛ أي: قدموا للاستفتاء في أمور الدين رؤساء جاهلين بأحكامه.
(فسئلوا) أولئك الرؤساء الجهال عن حكم من أحكام الدين -بضم السين بالبناء للمفعول- أي: فسألهم السائل عنه، (فأفتوا) له؛ أي: أجابوا له (بغير علم) بما يفتون به، يقال: لا يلزم منه مذمة الرأي؛ لجواز أنهم يفتون فيه بلا
_________
(١) سورة الإخلاص: (٢).
(٢) سورة الإخلاص: (١).
===
قال الحافظ في "الفتح": وكان تحديث النبي ﷺ بذلك في حجة الوداع، كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة، قال: لما كان في حجة الوداع .. قال النبي ﷺ: "خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع"، فقال أعرابي: كيف يرفع؟ فقال: "ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته" ثلاث مرات. قال ابن المنير: محو العلم من الصدور جائز في القدرة إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه. انتهى.
(ولكن يقبض) الله ﷾ (العلم) والمراد: به العلم الديني لا الدنيوي (بقبض) أرواح (العلماء) وموت حملته، وإنما عبر بالمظهر في قوله: "يقبض العلم" في موضع المضمر؛ لزيادة تعظيم المظهر؛ كما في قوله ﷾: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (١) بعد قوله: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)؛ أي: يقبضه حتى لم يبق عالمًا على الأرض، (فإذا لم يبق) -بضم المثناة التحتية وكسر القاف- من الإبقاء، وفيه ضمير يعود على (الله) أي: فإذا لم يبقِ الله ﷾ (عالمًا) على الأرض .. (اتخذ الناس) بالرفع على الفاعلية (رؤوسًا جهالًا) -بالضم والتشديد والنصب- صفة لسابقه؛ أي: قدموا للاستفتاء في أمور الدين رؤساء جاهلين بأحكامه.
(فسئلوا) أولئك الرؤساء الجهال عن حكم من أحكام الدين -بضم السين بالبناء للمفعول- أي: فسألهم السائل عنه، (فأفتوا) له؛ أي: أجابوا له (بغير علم) بما يفتون به، يقال: لا يلزم منه مذمة الرأي؛ لجواز أنهم يفتون فيه بلا
_________
(١) سورة الإخلاص: (٢).
(٢) سورة الإخلاص: (١).
199