دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه - إسحاق بن عبد الله السعدي
البر واجبًا معلومًا، وعمل الخير فريضة مقدسة، تستوي عندها إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والوفاء بالعهود والصبر عند الشدائد كأنها محطات التقاء بين الواجبات والأخلاقيات تصبح الأخلاقيات معها كالواجبات سواء بسواء) (١)، وهنا تأتي حقيقة الصدق ومنزلته حيث ختمت هذه الآية العظيمة بقول الحق ﵎: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، (أي: المتصفون بما ذكر، من العقائد الحسنة، والأعمال التي هي آثار الإيمان، وبرهانه ونوره، والأخلاق التي هي جمال الإنسان، وحقيقة الإنسانية، فأولئك الذي صدقوا في إيمانهم؛ لأن أعمالهم صدقت إيمانهم) (٢)، فإذا اتصف أفراد المسلمين بصفة الصدق على هذا النحو، وبهذا المفهوم الشامل فإنَّ أخوَّة الإسلام ووحدة أمته ستقوم على أساس متين يسهم في قوتها مع غيره من الأسس الأخلاقية الأخرى.
أمَّا الأمانة فإنها كذلك من الأسس الأخلاقية المهمة في بناء الأخوَّة الإسلامية ووحدة الأمَّة، والنصوص الشرعية من الكتاب والسنة تتضافر في الأمر بها والنهي عما يقابلها كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ. . .﴾ [النساء: ٨٥] وقال تعالى في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧]، وقال الرسول -ﷺ-: "لا إيمان لمن لا أمانة له"، من حديث أنس -﵁- قال: ما خطبنا نبي اللَّه -ﷺ- إلا قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" (٣)، ويتسع مفهوم
_________
(١) عبد اللَّه الكامل الكتاني: مفهوم البر في الإسلام ص: ٢٩، المرجع السابق نفسه.
(٢) السعدي: تيسير الكريم الرحمن: (١/ ٢١٣) (مرجع سابق).
(٣) أخرجه الإمام أحمد: مسند الإمام أحمد بن حنبل: (٣/ ٥٩٤)، بترتيب: دار إحياء التراث العربي. . .، مرجع سابق.
أمَّا الأمانة فإنها كذلك من الأسس الأخلاقية المهمة في بناء الأخوَّة الإسلامية ووحدة الأمَّة، والنصوص الشرعية من الكتاب والسنة تتضافر في الأمر بها والنهي عما يقابلها كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ. . .﴾ [النساء: ٨٥] وقال تعالى في وصف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧]، وقال الرسول -ﷺ-: "لا إيمان لمن لا أمانة له"، من حديث أنس -﵁- قال: ما خطبنا نبي اللَّه -ﷺ- إلا قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" (٣)، ويتسع مفهوم
_________
(١) عبد اللَّه الكامل الكتاني: مفهوم البر في الإسلام ص: ٢٩، المرجع السابق نفسه.
(٢) السعدي: تيسير الكريم الرحمن: (١/ ٢١٣) (مرجع سابق).
(٣) أخرجه الإمام أحمد: مسند الإمام أحمد بن حنبل: (٣/ ٥٩٤)، بترتيب: دار إحياء التراث العربي. . .، مرجع سابق.
415