اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

إسحاق بن عبد الله السعدي
دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه - إسحاق بن عبد الله السعدي
التاسعة، وبعد أن انطلق إلى حيث أمره، نزل أول سورة (براءة)، فألحق الرسول -ﷺ- به عليًّا -﵄-، مِمَّا يدل على عدم التخطيط المسبق من قبل الرسول -ﷺ-، وإنَّما نزل الوحي بأمر جديد، وأسرع المصطفى -ﷺ- في تنفيذه، كعادته في إجابة أمر ربه القائل: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، وكان -ﷺ- يتلقى أمر ربه فيهتدي به، ويسير في ضوئه منذُ بعثه اللَّه وحتى توفاه إليه، ولعل ما فعله -ﷺ- في مبرك ناقته حين نزوله في المدينة، وقوله: "خلوا سبيلها فإنَّها مأمورة" (١) من الشواهد على ذلك؛ صحيح أنَّه -ﷺ- يخبر عن أحداث ستقع ويعلم من الغيب ما علَّمَهُ اللَّه، ولكن لا يعني ذلك أن تفسير أحداث السيرة على نحو يصبغها بالعبقرية والسياسة وأساليب الحنكة والدهاء، وحقيقة تلك الأحداث مرتبط بالنبوة ومقتضياتها.
وما حدث من ردَّة بعض قبائل العرب عقب وفاة الرسول -ﷺ-، وموقف أبي بكر الصديق منها وعدم مهادنته لهم، أو النظر إليها من منطلق الموازنة بين قدرة دولة الإسلام على مواجهتهم، والتغاضي عن بعض ما أوجبه عليهم الإسلام، بل التمسك بالمبدأ، مهما آلت إليه الأوضاع، ومهما
_________
(١) أخرجه ابن سعد بهذا اللفظ في الطبقات ١/ ١٦٠، (مرجع سابق)، ووردت ألفاظ كثيرة ذكرها الصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد. .: ٣/ ٣٧٢، ٣٧٣، وعزاها لكتب السنَّة، وأمَّا مبرك الناقة وإقامة الرسول -ﷺ- وأصحابه عليه المسجد النبوي الشريف، فقد ورد عند البخاري من حديث عروة بن الزبير ومنه: (فسار يمشي معه الناس حتى بركت به راحلته عند مسجد الرسول -ﷺ- بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتمر، لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول اللَّه -ﷺ- حين بركت به راحلته: "هذا إن شاء اللَّه المنزل"، ثُمَّ دعا رسول اللَّه -ﷺ- الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول اللَّه، فأبى رسول اللَّه أن يقبله منهما هبةً حتى ابتاعه منهما، ثُمَّ بناه مسجدًا) الحديث. صحيح البخاري: ٣/ ١٤٢١، ١٤٢٢ الحديث رقم: (٣٦٩٤)، تحقيق: البُغاء، (مرجع سابق).
611
المجلد
العرض
57%
الصفحة
611
(تسللي: 602)