اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

إسحاق بن عبد الله السعدي
دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه - إسحاق بن عبد الله السعدي
أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨]، وقال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: ٥٤]، قال بعض المفسرين في تفسيرها: (﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ بقلوبكم ﴿وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ بجوارحكم) (١)، ثُمَّ قال: (إذا أفردت الإنابة، دخلت فيها أعمال الجوارح، وإذا جمع بينهما كما في هذا الموضع، كان المعنى ما ذكرنا) (٢).
وقال في معنى الآية: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾: (دليل على الإخلاص، وأنَّه من دون إخلاص، لا تفيد الأعمال الظاهرة والباطنة شيئًا) (٣).
وأمَّا التوكل فدليله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]، كذلك الخوف عبادة قلبيَّة لا تصرف إلَّا للَّه تعالى؛ لأنَّه المستحق أن يخاف منه العبد؛ قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤] ولأنَّه تعالى هو كاشف الضر، وهو صاحب الفضل ومالك الخير ومسديه إلى عباده، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧].
وفي الحديث الشريف قال الرسول -ﷺ-، فيما رواه عبد اللَّه بن عباس -﵄-: "أنَّه ركب خلف الرسول -ﷺ- يومًا، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: يا غلام، إني معلمك كلمات: احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعن باللَّه، واعلم أنَّ الأُمَّة لو اجتمعوا
_________
(١) السعدي: تيسير الكريم الرحمن. . . ٦/ ٤٨٤، (مرجع سابق).
(٢) المرجع السابق نفسه ٦/ ٤٨٤.
(٣) المرجع السابق نفسه ٦/ ٤٨٥.
741
المجلد
العرض
69%
الصفحة
741
(تسللي: 730)