اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

إسحاق بن عبد الله السعدي
دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه - إسحاق بن عبد الله السعدي
الإسلام ورد في آيات عدَّة قبل الهجرة كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل: ٨١]، وورد في روايات إسلام كثير من الصحابة كرواية إسلام أبي ذر وإسلام الطفيل بن عمرو الدوسي، بل ورد في دعوة الرسول -ﷺ-: "اللهم أعزّ الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك أبي جهل أو بعمر بن الخطاب" (١).
وجاء مصطلح (حنيف) و(حنيفيهَ) في آيات عدَّة -كذلك- نزلت قبل الهجرة منها قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]، وقوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، وقال الرسول -ﷺ-: "إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكن بعثت بالحنيفية السمحة" (٢).
وجاء الإسلام مقترنًا بالحنيفية في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧].
وأمَّا من الناحية العقليَّة؛ فإنَّ هذه المسميات والمصطلحات تدل -فيما تدل عليه- على تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة في منطلقاتها وغاياتها وأهدافها ووسائلها في عقيدتها وعبادتها، وأنها ليست على منهج المشركين ولا على منهج اليهود ولا منهج النصارى، وإنَّما كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي
_________
(١) رواه الترمذي: الجامع الصحيح ٥/ ٥٧٦، ورقم الحديث [٣٦٨١]، تحقيق: كمال يوسف الحوت، (مرجع سابق)، وانظر: ابن هشام: السيرة النبوية ١/ ٣٦٩ - ٣٧٦، إسلام عمر بن الخطاب، (مرجع سابق)، وقد ورد في هذه القصة وتفاصيلها مسمى (الإسلام) ومشتقاته أكثر من ست مرات.
(٢) رواه الإمام أحمد في مسنده ٥/ ٢٦٦، بتحقيق: دار التراث العربي: ٦/ ٣٥٧، ورقم الحديث [٢١٧٨٨]، (مرجع سابق).
809
المجلد
العرض
76%
الصفحة
809
(تسللي: 798)