اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شمس الله تشرق على الغرب = فضل العرب على أوروبا

د. سيجريد هونكه
شمس الله تشرق على الغرب = فضل العرب على أوروبا - د. سيجريد هونكه
غزلي، وقد نشأت وترعرت في قصر أبيها الملكي. أما الابن فقد أصبح منذ عام ١٠٧١ خلف الهرزوج فلهلم الثامن، وعلاوة على ذلك صهر ألفونس وسيدة وأخيرًا فهو زوج أميرة من أرجون، وهذا الصهر هو في الواقع فلهلم التاسع أول شاعر تروبادور مشهور.
أما كلمة «تروبادور» كما يرى العلماء اليوم فهي الكلمة العربية «طرب» ومنها اشتق اسم الرجل وهو ينشد أغانيه في عروض عربي وقافية عربية هي عروض وقافية الأغاني العربية، كما كان يغنيها وينشدها المغني العربي الشهير ابن قزمان الذي توفي عام ١٠٦٠ م، وقد أصبح بعد أن كان شاعر القصر في «بادايوز» مغنيًا متنقلًا في الشوارع ومعه قرد إلا أن أزجاله في اللغة الدارجة ترجع إلى الأندلسية القديمة. وقد أصبحت فنًا من فنون الشعر وانتشرت داخل البلاد وخارجها وأضحت فنًا جديدًا محببًا إلى الناس في قسطيلية حيث أثرت أثرًا بعيدًا في فنونها الشعرية، فنشأ الفن المعروف باسم «فيلشيشو». وفي عام ١٠٦٤ أحضر الهرزوج والعجوز مئات الفاطمات والعائشات والحبيبات من «بارباسترو» إلى «بواتييه» وكان ذلك في الوقت الذي أصبح فيه الابن كما يصوره مؤرخ عاصره «من أكبر رجال القصور في العالم ومن أعظم الذين يجرون وراء النساء فهو فارس يجيد القتال والغزل». فإذا اهتدى باحث في غزلياته إلى بيت في اللهجة الإسبانية العربية أدرك مدى الأثر الذي تركته الثقافة العربية هناك.
وفي غرب أوربا سواء في «أكريتانيا» أو «بروفينس» أو «بنجويدوك» كانت الأرض خصبة حقًا لنمو الحضارة العربية وازدهارها، فقد انتشرت هناك وأينعت المدة جيلين وثلاثة وأربعة طيلة امتداد الفتوحات الإسلامية في «أكويتانيا» و«بروفينس» بما في ذلك إقليم الريفيرا، وهذه الثقافة العربية لم تنحسر عن تلك الأقاليم دون أن تترك أثرًا. وأخيرًا نجد اتجاهًا يقول إن لقيطًا وجد على باب دصر «أوريلاك» وأصبح عام ٩٩٩ بابا في روما كان ابنًا عربيًا. وكيفما كان الحال فإن الفترة الممتدة من ٨٩٠ حتى ٩٧٥ كانت تعيش في «بروفينس» وغرب الألب مستعمرات مسلمة، وكثيرًا ما كانت تنضم إليها أسرات جديدة قادمة من إسبانيا
443
المجلد
العرض
90%
الصفحة
443
(تسللي: 432)