الإبداع في مضار الابتداع - علي محفوظ
في حق ربهم وفى خدمته، والزناة إذا دخلوا الجنة وتجلى لهم الحق تعالى وانكشف لهم ما هم عليه من الخساسة والجهل بربهم وعلموا ما هو عليه من الجلالة والعظمة والكبرياء والقهر والغلبة وسعة الرحمة مع ذلك ندموا واستحيوا حتى يغشى عليهم مدة وعند ذلك
يقود من عصمه الله من الزنا بعضهم لبعض: لقد خصنا ربنا في هذا الوقت بجميع نعمه فإذا أفاق أهل الغشية حصل لهم من القوة وكمال المعرفة شيء لا يكيف.
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها" أخرجه الطبراني والبيهقى، وعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما قعد قوم مقعدًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي -ﷺ- إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة" أخرجه أحمد والترمذى وابن حيان والحاكم وصححه ومثله للبيهقى وابن أبى الدنيا عن عائشة ﵂، ذكره في"البدور السافرة" انتهى.
ومن البدع السيئة أن يعتقد الناس الشخص لمجرد حسن الهيئة أو ظهور علائم الاستقامة عليه فيوقنوا بأنه من أهل الخير الذين لهم عند الله جانب عظيم، وبذلك يكون محبوبًا عند قومه ممدوحًا لديهم (وقد يكون) منشأ هذا الاعتقاد الفاسد تساهله في أمر الدين، فإن هذا لو كان من الخيار كما اعتقدوا لكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، وحينئذ يبغضه قومه فيكون بغض القوا وذمهم له وهو مستقيم علامة أنه من الخيار. روى أن كعب الأحبار قال لأبي مسلم الخولانى: "كيف منزلتك عند قومك؟ قال: حسنة. قال كعب: إن التوراة لتقول غير ذلك. قال: وما تقول؟ قال: تقول: إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه. فقال: صدقت التوراة وكذب أبو مسلم" يعنى نفسه، وكان ابن عمر ﵄ يأتى العمال ثم قعد عنهم، فقيل له: لو أتيتهم فلعلهم يجدون في أنفسهم، فقال: أرهب إن تكلمت أن يروا أن الذى بى غير الذى بى وإن سكت رهيت أن آتم. والعمال: الولاة، ويجدون في أنفسهم: أي يجدون تأثيرًا لكلامك فيها؛ وعن عائشة ﵂، قال رسول الله -ﷺ-: "عذب اللَّه أهل قرية فيها ثمانية عشر
يقود من عصمه الله من الزنا بعضهم لبعض: لقد خصنا ربنا في هذا الوقت بجميع نعمه فإذا أفاق أهل الغشية حصل لهم من القوة وكمال المعرفة شيء لا يكيف.
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها" أخرجه الطبراني والبيهقى، وعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما قعد قوم مقعدًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي -ﷺ- إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة" أخرجه أحمد والترمذى وابن حيان والحاكم وصححه ومثله للبيهقى وابن أبى الدنيا عن عائشة ﵂، ذكره في"البدور السافرة" انتهى.
ومن البدع السيئة أن يعتقد الناس الشخص لمجرد حسن الهيئة أو ظهور علائم الاستقامة عليه فيوقنوا بأنه من أهل الخير الذين لهم عند الله جانب عظيم، وبذلك يكون محبوبًا عند قومه ممدوحًا لديهم (وقد يكون) منشأ هذا الاعتقاد الفاسد تساهله في أمر الدين، فإن هذا لو كان من الخيار كما اعتقدوا لكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، وحينئذ يبغضه قومه فيكون بغض القوا وذمهم له وهو مستقيم علامة أنه من الخيار. روى أن كعب الأحبار قال لأبي مسلم الخولانى: "كيف منزلتك عند قومك؟ قال: حسنة. قال كعب: إن التوراة لتقول غير ذلك. قال: وما تقول؟ قال: تقول: إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه. فقال: صدقت التوراة وكذب أبو مسلم" يعنى نفسه، وكان ابن عمر ﵄ يأتى العمال ثم قعد عنهم، فقيل له: لو أتيتهم فلعلهم يجدون في أنفسهم، فقال: أرهب إن تكلمت أن يروا أن الذى بى غير الذى بى وإن سكت رهيت أن آتم. والعمال: الولاة، ويجدون في أنفسهم: أي يجدون تأثيرًا لكلامك فيها؛ وعن عائشة ﵂، قال رسول الله -ﷺ-: "عذب اللَّه أهل قرية فيها ثمانية عشر
333