الإبداع في مضار الابتداع - علي محفوظ
الضيف عن مكارم الأخلاق، فعن على بن الحسين: من تمام المروءة خدمة الرجل ضيفه كما خدمهم أجونا الخليل إبراهيم ﵇ بنفسه وأهله حيث قال تعالى: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ (^١) دل على خدمته بنفسه فإنه لم يقل فأمر لهم، بل هو الذى ذهب وجاء به بنفسه ولم يبعثه مع خادمه، وهذا أبلغ في إكرام الضيف، فهذا أدب خليل الرحمن وأبى الأنبياء وإمام الحنفاء الذى اتخذه الله خليلًا وجعل في ذريته النبوة والكتاب، وهو شيخ الأنبياء كما سماه النبي -ﷺ- بذلك، فإنه ﵊ لا دخل الكعبة وجد المشركين قد صوروا فيها صورته وصورة ابنه إسماعيل وهما يستقسمان بالأزلام فقال: "قاتلهم اللَّه لقد علموا أن شيخنا لم يكن يستقسم بالأزلام".
ومن الأدب الذى اشتمل عليه ضيافة الخليل ﵇ أنه لم يستأذن ضيفه في إحضار الطعام، بل راغ إلى أهله، أي ذهب في اختفاء بحيث لم يشعر الضيف
إلا وقد جئ إليهم بالطعام، والناس اليوم لغلبة الشح عليهم واستثقالهم أمر الضيافة قلما يحضرون الطعام إلا بعد الاستئذان، ويودون في أنفسهم حين الاستئذان ألا يأذن ويعتذر، وربما غلبه الحياء من طلب الطعام فيشق على نفسه.
(ومن الأدب) بعد إحضار الطعام أن يتلطف صاحب الضيافة ويدعو بنفسه الضيف إلى تناول الطعام بنحو (تفضل علينا تكرم علينا بتناول الطعام) كما قال الخليل ﵇: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾، فإنه عرض وتلطف في القول بخلاف (كلوا مدوا أيديكم).
ومن البدع غير الحسنة توديع الضيف داخل المنزل أنفة وكبرًا، والسنة أن يرافقه إلى باب المنزل ثم يودعه، وينبغى للضيف ألا يمنع المضيف من ذلك ويقسم عليه، فعن ابن عباس ﵄: "من السنة إذا دعوت أحدًا إلى منزلك أن تخرج معه حتى يخرج "، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: " إن من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار " رواه ابن ماجه وغيره، عن الشعبى ﵀: من تمام زيارة الزائر أن تمشى معه إلى باب الدار وتأخذ بركابه، وعن ابن عباس ﵄: " من أخذ بركاب رجل لا يرجوه ولا يخافه غفر له " وكان يأخذ بركاب زيد بن ثابت ﵁ فقال:
_________
(^١) [سورة الذاريات: الآية ٢٦، ٢٧].
ومن الأدب الذى اشتمل عليه ضيافة الخليل ﵇ أنه لم يستأذن ضيفه في إحضار الطعام، بل راغ إلى أهله، أي ذهب في اختفاء بحيث لم يشعر الضيف
إلا وقد جئ إليهم بالطعام، والناس اليوم لغلبة الشح عليهم واستثقالهم أمر الضيافة قلما يحضرون الطعام إلا بعد الاستئذان، ويودون في أنفسهم حين الاستئذان ألا يأذن ويعتذر، وربما غلبه الحياء من طلب الطعام فيشق على نفسه.
(ومن الأدب) بعد إحضار الطعام أن يتلطف صاحب الضيافة ويدعو بنفسه الضيف إلى تناول الطعام بنحو (تفضل علينا تكرم علينا بتناول الطعام) كما قال الخليل ﵇: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾، فإنه عرض وتلطف في القول بخلاف (كلوا مدوا أيديكم).
ومن البدع غير الحسنة توديع الضيف داخل المنزل أنفة وكبرًا، والسنة أن يرافقه إلى باب المنزل ثم يودعه، وينبغى للضيف ألا يمنع المضيف من ذلك ويقسم عليه، فعن ابن عباس ﵄: "من السنة إذا دعوت أحدًا إلى منزلك أن تخرج معه حتى يخرج "، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: " إن من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار " رواه ابن ماجه وغيره، عن الشعبى ﵀: من تمام زيارة الزائر أن تمشى معه إلى باب الدار وتأخذ بركابه، وعن ابن عباس ﵄: " من أخذ بركاب رجل لا يرجوه ولا يخافه غفر له " وكان يأخذ بركاب زيد بن ثابت ﵁ فقال:
_________
(^١) [سورة الذاريات: الآية ٢٦، ٢٧].
356