اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإبداع في مضار الابتداع

علي محفوظ
الإبداع في مضار الابتداع - علي محفوظ
(ومن سيئ العادات): إضاعة الناس الأوقات الفاضلة واشتغالهم بالبطالة كما يكون منهم في ليالى شهر رمضان، فإنهم يلهون فيها بالسمر، وكله غيبة ونميمة، وقد كان السلف رضوان الله عليهم إذا دخل عليهم ذلك الشهر تناكر بعضهم من بعض حتى إذا فرغوا اجتمعوا وأقبل بعضهم على بعض.
فعن بعضهم أنه كان يقول إذا دخل رمضان: ما على أحد إلا أنا يقول: الليلة ليلة القدر، فإذا جاءت ليلة أخرى قال: الليلة ليلة القدر.
وكان ابن عون إذا جاء شهر رمضان جاء برمل فألقاه في المسجد ثم يقول لبنيه: ما تبتغون بعد شهر رمضان، وكان لا ينام، وكانوا ﵃ يشغلون
ليالى رمضان بالقيام فكان القارئ يقرأ بالمئتين حتى كانوا يعتمدون على العصى من صود القيام.
وعن الحسن ﵁ أن عمر بن الخطاب أمر أُبى بن كعب ﵄ فأمهم في رمضان فكانوا ينامون ربع الليل ويقومون ربعيه وينصرفون بربع لسحورهم وحوائجهم، وهكذا كان -ﷺ-: "إذا دخل رمضان أيقظ أهله وجد وشد المئزر" متفق عليه.
فانظر إلى سنة رسول الله -ﷺ- وسنة سلف الأمة كيف كانوا يتعرضون لنفحات الرحمن في أوقات الرضوان فيجدون في عبادة الله ويكثرون من قراءة القرآن ومن استماعه، ولكن في الصلاة التى هى أفضل القربات لا على الوجه المبتدع اليوم من قراءته بألحان وعلى طريق الغناء، ومع التشاغل عن سماعه وشرب الدخان وكثرة اللغط وإجلاس القارئ في مكان مبتذل.
وعن عبس الغفارى ﵁ أنه تمنى الموت، فقال له ابن أخيه: لم تتمنى الموت وقد قال رسول الله -ﷺ-: " لا تتمنوا الموت فإنه يقطع العمل ولا يرد الرجل فيستعيب "؟ قال: إنى أخاف أن يدركنى ست سمعت رسول الله -ﷺ- يذكرهن: " الجور في الحكم، والتهاون بالدماء، وإمارة السفهاء، وقطيعة الرحم، كثرة الشرط، والرجل يتخذ القرآن مزامير يغنى القوم، والقوم يقدمون الرجل ليس بخيرهم ولا بأفقههم فيغنيهم بالقرآن " رواه غير وأحد من طرق بألفاظ مختلفة وقد
381
المجلد
العرض
85%
الصفحة
381
(تسللي: 379)