اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإبداع في مضار الابتداع

علي محفوظ
الإبداع في مضار الابتداع - علي محفوظ
إذا كنا صالحين، أفتأذن لي أن أحدث في مجلسك؟ قال: نعم يا أبا محمد، قال: حدثنى عبد الله بن طاوس عن عيد الله بن عباس ﵄ قال: لما قدم جعفر بن أبى طالب من أرض الحبشة اعتنقه النبي -ﷺ- وقبله بين عينيه وقال: "جعفر أشبه الناس بنا خَلْقًا وَخُلُقًا، يا جعفر ما أعجب ما رأيت بأرض الحبشة؟ " قال: يا رسول الله رأيت وأنا أمشى في بعض أزقتها إذا سوداء على رأسها مكتل فيه بر فصدمها رجل على دابته فوقع مكتلها وانتشر برها فأقبلت تجمعه وهى تقول: ويل للظالم من ديان يوم القيامة، ويل للظالم من المظلوم يوم القيامة، ويل للظالم إذا وضع الكرسى للفصل يوم القيامة، فقال ﵊: "لا يقدس الله أمة لا تأخذ لضعيفها من قويها حقه غير متعتع".
ثم قال سفيان: قد قدمت لأُصلِّى في مسجد رسول الله -ﷺ- وأُبشرك برؤيا رأيتها، فقال مالك: رأت عيناك خيرًا إن شاء الله، فقال سفيان: رأيت كأن قبر رسول الله -ﷺ- انشق فأقبل الناس يهرعون من كل جانب النبي ﵊ يرد بأحسن رد، قال سفيان: فأتى بك والله أعرفك في منامى كما أعرفك في يقظتي فسلمت عليه فرد السلام، ثم رمى في حجرك بخاتم نزعه من أصبعه، فاتق الله فيما أعطاك رسول الله -ﷺ-، فبكى مالك بكاء شديدًا، قال سفيان: السلام عليكم. قالوا له: خارج الساعة. قال: نعم فودعه مالك وخرج.
فيؤخذ من مجموع هذه النقول أن المعانقة وردت بها السنة وأن سفيان كان يعتقد عموم مشروعيتها وأن مالكًا كان يكرهها.
ومن العادات التقبيل لليد وغيرها، قال مالك: إذا قدم الرجل من سفره فلا بأس أن تقبله ابنته وأخته، ولا بأس أن يقبل رأس ابنه، ولا يقبل خد ابنه أو ابنته، لأنَّه لم يكن من فعل الماضين. قال ابن رشد: سألت يهودُ رسولَ الله -ﷺ- عن التسع الآيات البينات الواردة في القرآن؟ فقال لهم: "لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببرئ إلى السلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا
414
المجلد
العرض
92%
الصفحة
414
(تسللي: 412)