اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان بن سعيد الكماخي
المهيأ في كشف أسرار الموطأ - عثمان بن سعيد الكماخي
الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]، ويحتمل أنه أمر لهم بالاهتمام، ولكن أضاف إلى نفسه، لارتباط فعلهم بفعله. انتهى.
وبدأ رسول الله - ﷺ - في هذه القصة بالطعام قبل الصلاة، وفي قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام؛ لأنه بدأ في كل منهما بأصل ما دُعي لأجله، قال أنس: فقمت إلى حَصِير أي: حصيف لنا أي: مستعمل كان قد أسودّ من طول أي: زمان ليس أي: استعمل فيه.
قال الرافعي: لأنه يريد فرش ما فرش فلقد لبسته الأرض، وهذا كما أن يستر به الكعبة، والهودج سمي لباسًا لهما، كما ذكره السيوطي (١).
ولعل الوجه أن يقال: لأن اللباس قد يستعمل بمعنى الفراش، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فنضحته أي: غسلت الحصير غسلًا خفيفًا بماء، أي: ليلين لا لنجاسته، قاله إسماعيل القاضي، وقال غيره: النضح ماتر ماء طهور، لما شاء فيه فتطيب النفس، كما قال: اغسل ما رأيت وانضح ما لم تر.
وقال عمر: ثوب المسلم محمول على الطهارة حتى تيقن النجاسة، فالنضح الذي هو الرش، لقطع الوسوسة فيما شك فيه.
قال سعيد بن زيد الباجي - المالكي: الظاهر إنما نضح كما خاف أن يناله من النجاسة؛ لأنهم كانوا يلبسونه ومعهم صبي، فنضح، فقام عليه رسول الله - ﷺ -، فيه جواز الصلاة على الحصير، وما رواه ابن أبي شيبة وغيره، عن شريح بن هانئ، أنه سأل عائشة ﵂: أكان النبي - ﷺ - يصلي على الحصير، والله يقول: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]، قالت: لم يكن يصلي على الحصير (٢).
ففيه يزيد بن المقدام ضعيف، وهذا الخبر شاذ مردود، لمعارضة ما هو أقوى منه كحديث الباب، وبما في البخاري عن عائشة ﵂، أن النبي - ﷺ - كان له حصير يبسطه، ويصلي عليه (٣).
_________
(١) انظر: تنوير الحوالك (١/ ١٣٠).
(٢) أخرجه: أبو يعلى (٤٤٤٨) بسند ضعيف.
(٣) أخرجه: البخاري (٦٩٧).
362
المجلد
العرض
69%
الصفحة
362
(تسللي: 358)