كنز الكتاب ومنتخب الأدب - أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن الفهري المعروف بالبونسي (٦٥١هـ)
بَصَرٍ. فقد يَكْدِي على علمك الخاطر، ويخْوي
النجم الماطر، ورُبَّما عادَ اللَّسِنُ في بعضِ الأوقاتِ لكنًا، والجوادُ كودنًا، وبحْرُ القريحة ثمدًا، وَحُسامُ
الذِّهْنِ معْضَدًا؛ فإنْ تَفَضَّلْتَ بالإغْضاءِ، وسامَحْتَ في الاقْتِضاء، وسلمتْ لكَ في اليدِ البيضاء، وبرزت
لشكركَ في الفضاء، واجْتَليَت منه، أدام الله عزَّكَ، بمعنى تعذر تلاقينا عند قرب تَدَانِينَا، فُصُولًا
حِسانًا، حَسِبْتُها بُرْهانًا، ورأيْتُ السِّحْرَ الحلالَ عِيانًا؛ ولئنْ اعْتَرَضَ عائقُ الزمان منْ دون ذلك الأمل
وقد عادنا من أَمَمٍ، وصار أَدْنى منْ يدٍ لفمٍ، فإنَّ نفوسنا، بحمد الله، في المقاصد والأغراض، مُتَلاقيةٌ
على موارد الإخلاص والإمحاضِ، واللهُ تعالى يحفظُ جواهرنا من الأعراض، ويصونها من الاِنْتِكاثِ
والانتقاضِ، بمَنِّه وطوْلِهِ، إنَّهُ على كل شيء قدير، بيده الأمرُ والتَّدبيرُ، وأمَّا ما جَلاهُ سيدي منْ
صورةِ الوِدِّ، في معرض الجِدِّ، فقد ثوى بينَ الجوانح محلالًا يؤمُّ الدهرَ عقده حلًاّ، ولا يزالُ حبي في
رعيه مُسَهَّدًا، وقلبي لصونه ممهدًا، إنْ شاء الله، وأقرأ عليكَ، يا سيدي المُعَظَّم، في خلَدي سلامًا
شريف النِّصابِ، كريمَ الأحسابِ. والسلامُ الأَتَمٍّ على سيدي الأعظم، ورحمة الله.
وفي المعنى:
أهلًا بمَجْدكَ النافح، وودك المُصافح، الذي سفر عن الأُنْسِ مُحَيَّاه، وبعثَ إلى النفس نفسَ السرورِ
وريَّاهُ، ففعمَ أرْجاءها، وأولاها رجاءها، وإني بِمُفاتَحَتِكَ لأسَرُّ من حاتم بالضيف، ومن الهائم بالطيف،
كما أني بحُلَّتِكَ أغْبَطُ منْ عمرو بالصمصامة، ومن المحْلِ بصوب الغمامة، فخذني في زمام ودادك
منْقادًا، وأطْلعني في سماء اعتقادكَ كوكبًا وقَّادًا، لا يَغُورُ ولا يغيبُ، ولا يَحْجُبُهُ أبدًا
النجم الماطر، ورُبَّما عادَ اللَّسِنُ في بعضِ الأوقاتِ لكنًا، والجوادُ كودنًا، وبحْرُ القريحة ثمدًا، وَحُسامُ
الذِّهْنِ معْضَدًا؛ فإنْ تَفَضَّلْتَ بالإغْضاءِ، وسامَحْتَ في الاقْتِضاء، وسلمتْ لكَ في اليدِ البيضاء، وبرزت
لشكركَ في الفضاء، واجْتَليَت منه، أدام الله عزَّكَ، بمعنى تعذر تلاقينا عند قرب تَدَانِينَا، فُصُولًا
حِسانًا، حَسِبْتُها بُرْهانًا، ورأيْتُ السِّحْرَ الحلالَ عِيانًا؛ ولئنْ اعْتَرَضَ عائقُ الزمان منْ دون ذلك الأمل
وقد عادنا من أَمَمٍ، وصار أَدْنى منْ يدٍ لفمٍ، فإنَّ نفوسنا، بحمد الله، في المقاصد والأغراض، مُتَلاقيةٌ
على موارد الإخلاص والإمحاضِ، واللهُ تعالى يحفظُ جواهرنا من الأعراض، ويصونها من الاِنْتِكاثِ
والانتقاضِ، بمَنِّه وطوْلِهِ، إنَّهُ على كل شيء قدير، بيده الأمرُ والتَّدبيرُ، وأمَّا ما جَلاهُ سيدي منْ
صورةِ الوِدِّ، في معرض الجِدِّ، فقد ثوى بينَ الجوانح محلالًا يؤمُّ الدهرَ عقده حلًاّ، ولا يزالُ حبي في
رعيه مُسَهَّدًا، وقلبي لصونه ممهدًا، إنْ شاء الله، وأقرأ عليكَ، يا سيدي المُعَظَّم، في خلَدي سلامًا
شريف النِّصابِ، كريمَ الأحسابِ. والسلامُ الأَتَمٍّ على سيدي الأعظم، ورحمة الله.
وفي المعنى:
أهلًا بمَجْدكَ النافح، وودك المُصافح، الذي سفر عن الأُنْسِ مُحَيَّاه، وبعثَ إلى النفس نفسَ السرورِ
وريَّاهُ، ففعمَ أرْجاءها، وأولاها رجاءها، وإني بِمُفاتَحَتِكَ لأسَرُّ من حاتم بالضيف، ومن الهائم بالطيف،
كما أني بحُلَّتِكَ أغْبَطُ منْ عمرو بالصمصامة، ومن المحْلِ بصوب الغمامة، فخذني في زمام ودادك
منْقادًا، وأطْلعني في سماء اعتقادكَ كوكبًا وقَّادًا، لا يَغُورُ ولا يغيبُ، ولا يَحْجُبُهُ أبدًا
319