كنز الكتاب ومنتخب الأدب - أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن الفهري المعروف بالبونسي (٦٥١هـ)
على مداكَ، واستويت إلى سماء مُنْتَداكَ، وتَقَيّلتَ أباك وطعنت في ثغر النحور عداك ولعًا لك من منتم إلى سابق لم يلحقه عثار، ولا شُقَّ له غُبار. وحبذا مُنتماك. لقد ذكر جِوارًا، وحرّك من عهدنا الماضي حِوارًا. لا جرم أنَّ عهدي بك ناضرٌ، وإنَّه
بك على الغيبة القصية حاضر، وياماء من أنبأكَ أني صادٍ، ويا صُبْحُ قد كانت عيني لك بمرصاد.
ومُحالٌ أنْ يستَأْذن على النفس مُناها، وعلى الكبد الحَرَّى ريها وبشراها، وعلى العين الساهرة كراها:
أنت الكرى مؤْنسًا عيني وبعضهمُ ... مثل القذى مانعًا عيني من الوَسَنِ
ورعى الله داعيًا إلى البِرِّ دَعا، ورحم الله منْ نبتَ على دِمْنَتِهِ المَرْعى.
وأقرأ عليك سلامًا هو المسك فتيتًا، والدُّرُّ نظيمًا وشتيتًا.
يواليكَ مقيلًا ومبيتًا. والسلام المجدد المردد عليك، ورحمة الله وبركاته.
ولغيره:
أما البلاغة فأَنْتَ ابن بَجْدَتِها، وأمَّا الفصاحة فأنت لا بسُ بُرْدَتِها، وأما البراعة فأنتَ رافعُ عَلَمِها،
وممْسِكُ بعِنانها وقَلمِها، ولا غَرْو فمنْ غُذِّيَ بصفْوِ الأدبِ، ورُقيَِّ منه أسْنى الرُّتبِ، أتى منَ الإبداعِ
بالعجبِ العجيبِ، وتقَنَّص شأْوهُ بالسَّهْمِ المُصيبِ. ولَمّا فَضَضْتُ ختامَ كتابِكَ الخطير، وتأمَّلْتُ ما
أوْدَعْتَهُ منه في السطور، رأيْتُ بدائعَ دوتها السحر، ولآلئُ يُزْدهى بها النَّحر، وغرائب يَعذب بها لو
مازجه البحر؛ فاعترفت إليكَ بالتَّقصير، وقلت أنَّى يقاسُ السُّها
بك على الغيبة القصية حاضر، وياماء من أنبأكَ أني صادٍ، ويا صُبْحُ قد كانت عيني لك بمرصاد.
ومُحالٌ أنْ يستَأْذن على النفس مُناها، وعلى الكبد الحَرَّى ريها وبشراها، وعلى العين الساهرة كراها:
أنت الكرى مؤْنسًا عيني وبعضهمُ ... مثل القذى مانعًا عيني من الوَسَنِ
ورعى الله داعيًا إلى البِرِّ دَعا، ورحم الله منْ نبتَ على دِمْنَتِهِ المَرْعى.
وأقرأ عليك سلامًا هو المسك فتيتًا، والدُّرُّ نظيمًا وشتيتًا.
يواليكَ مقيلًا ومبيتًا. والسلام المجدد المردد عليك، ورحمة الله وبركاته.
ولغيره:
أما البلاغة فأَنْتَ ابن بَجْدَتِها، وأمَّا الفصاحة فأنت لا بسُ بُرْدَتِها، وأما البراعة فأنتَ رافعُ عَلَمِها،
وممْسِكُ بعِنانها وقَلمِها، ولا غَرْو فمنْ غُذِّيَ بصفْوِ الأدبِ، ورُقيَِّ منه أسْنى الرُّتبِ، أتى منَ الإبداعِ
بالعجبِ العجيبِ، وتقَنَّص شأْوهُ بالسَّهْمِ المُصيبِ. ولَمّا فَضَضْتُ ختامَ كتابِكَ الخطير، وتأمَّلْتُ ما
أوْدَعْتَهُ منه في السطور، رأيْتُ بدائعَ دوتها السحر، ولآلئُ يُزْدهى بها النَّحر، وغرائب يَعذب بها لو
مازجه البحر؛ فاعترفت إليكَ بالتَّقصير، وقلت أنَّى يقاسُ السُّها
321